Saturday, October 12, 2013

Monday, October 7, 2013

النصوص الواردة بشأن حماية مياه نهر النيل والبحيرات فى قانون تنظيم الموارد العامة

النصوص الواردة بشأن حماية مياه نهر النيل والبحيرات
فى قانون تنظيم الموارد العامة

لحماية مياه الشرب(1) نص المشرع فى المادة 10 من القانون رقم 27 لسنة 1978 بشأن تنظيم الموارد العامة على أن: "يعاقب مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعمد إلحاق الضرر بمصادر ومنشآت وشبكات المياه وتوصيلاتها أو جزء من أجزائها فإذا أدت هذه الجريمة إلى تعطيل المياه تكون العقوبة الحبس، وإذا كان الضرر نتيجة إهمال كانت العقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسين جنيها".
وذلك بالإضافة إلى إلزام المخالف بنفقات الإصلاح وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه في الحالتين."

فضلاً عن العقوبة الإدارية الواردة فى المادة الثالثة والتى جرى نصها على أنه: "لا يجوز استعمال مورد مائي يتبين للجهة الصحية بالوحدة المحلية المختصة أنه ضار بالصحة العامة أو غير صالح للاستعمال الآدمي، وعليها في هذه الحالة إخطار صاحب الشأن بالأسباب  التي أدت إلى الضرر الصحي أو عدم الصلاحية وما يلزم اتخاذه من الإجراءات لإزالة تلك الأسباب  وتحديد مهلة له لتنفيذها. وإذا لم يقم صاحب الشأن باتخاذ الإجراءات المطلوبة خلال المهلة التي تحدد له، قامت الوحدة المحلية المختصة بإزالة أسباب الضرر الصحي أو عدم الصلاحية على حساب صاحب الشأن، وتحصل نفقات الإزالة بطريق الحجز الإداري. وعلى الوحدة المحلية المختصة في حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أن توقف تدفق المياه فورًا من المورد، سواء كان موردًا عامًا أو خاصًا وذلك حتى تثبت الجهة الصحية المختصة أن أسباب  الضرر الصحي أو عدم الصلاحية قد تمت إزالتها".

وتطبيقًا لذلك أصدر مجلس الدولة- قسم الفتى والتشريع فتوتين:
أولهما- قررت فيها أنه: "استظهرت الجمعية العمومية أن القانون المدني بعد أن بين في المادة (87) ما يعتبر أموالاً عامة حظر التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. وإن المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث المشار إليه. حظر أي عمل من شأنه الإضرار بمجاري المياه ومن بينها المصارف. والتي تعد من المسطحات المائية غير العذبة. سواء كان ذلك عن طريق الصرف أو إلقاء المخلفات الصلبة أو السائلة فيها بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة وفي حال مخالفة ذلك يحق لهذه الجهة إزالة مسببات هذه الأضرار على نفقة المخالف. وقد عهد المشرع بموجب قانون الري والصرف لوزارة الري الهيمنة ومطلق الإشراف على جميع الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 12 لسنة 1984 المشار إليه. ومنها الرياحات والترع والمصارف العامة وجسورها ولوزارة الري أن تعهد بجزء من الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف لإشراف إحدى الوزارات أو المصالح العامة أو وحدات الحكم المحلي أو الهيئات العامة بمالها من سلطة تقديرية خولتها إياها المادة (4) من قانون الري والصرف ويحظر على الجهات العامة التي قد يعهد إليها بالإشراف على جزء من هذه الأملاك إقامة منشآت أو غرس أشجار فيها أو الترخيص بذلك إلا بموافقة وزارة الري. وناط المشرع بمهندس الري عند وقوع تعدٍّ على منافع الري والصرف تكليف المستفيد من هذا التعدي بإعادة الشىء لأصله على نفقته وإلا تعين إزالة التعدي إداريًّا مع إلزام المستفيد بقيمة التكاليف دون إخلال بالعقوبات المقررة قانونًا. ــ خلصت الجمعية العمومية أن قيام محطة تنقية الصرف الصحي بصرف مخلفات الصرف الصحي في مصرف المحيط 23 بر أيمن جنوب قرية تله بمحافظة المنيا التابع للإدارة العامة لصرف جنوب المنيا التابعة للهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف بوزارة الأشغال العامة والموارد المائية ــ بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة يعد تعديًا من جانبها يتعين إزالته على نفقة المستفيد من هذا التعدي دون إخلال بالعقوبات المقررة قانونًا. وذلك باعتبار أن القانون قد ألقى على عاتق الهيئة المذكورة وغيرها التزاما مقتضاه السعي لاستصدار ترخيص من وزارة الري بما تنوي القيام به من عمل أو حفر أو إقامة أي منشآت على الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف والهدف من هذا الترخيص هو التأكد من أن العمل الذي يراد إقامته في تلك الأملاك العامة لا يتعارض مع مقتضيات مرفق الري والصرف وسلامة منشآته. ومن ثم فإنه وإذ ما قامت الإدارة العامة لصرف جنوب المنيا التابعة للهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف ـ بإزالة هذا التعدي ورد الشىء لأصله ـ وذلك بالقيام بأعمال تطهير وإزالة فتحات وإصلاح جسر المصرف المشار إليه. فإن الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا تكون ملزمة بأن تؤدي للهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف قيمة تكاليف رد الشىء لأصله والتي قدرت بمبلغ 615000 جنيه دون الاعتداد بالمصروفات الإدارية التي شملتها المطالبة أخذًا بما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية في هذا لشأن من أنه لا محل للمطالبة بالمصروفات الإدارية فيما بين الجهات الإدارية بعضها لبعض إلا حيث يتعلق الأمر بتقديم خدمات فعلية وذلك نزولاً على حكم المادة 517 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات وهو ما لا يتوافر في الحالة المعروضة.

لذلك انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى إلزام الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا أداء إلى الهيئة العامة لمشروعات الصرف الإدارة العامة لصرف جنوب المنيا قيمة أعمال تطهير وإزالة فتحات وإصلاح جسر مصرف المحيط.(2)

وثانيهما- قررت فيها أنه: "إزم المشرع في المادة 5 من القانون رقم 48 لسنة 1982 في شأن حماية نهر النيل المجاري المائية من التلوث ملاك العائمات السكنية والسياحية وغيرها الموجودة في مجري نهر النيل وفروعه بإيجاد وسيلة لعلاج مخلفاتها أو تجميعها في أماكن محددة ونزحها، وحظر صرف مخلفاتها على النيل وناط بمهندس الري التفتيش الدوري على العائمات للتحقق من التزامها بأحكام القانون المذكور، ونص في المادة (6) منه صراحة على أن "تختص وزارة الري بإصدار تراخيص إقامة العائمات الجديدة وتجديد تراخيص العائمات القائمة، كما تختص بالتصريح بإقامة أية منشآت ينتج عنها مخلفات تصرف في مجاري المياه". كما نص في المادة 7 على أن "يحظر على الوحدات النهرية المتحركة المستخدمة للنقل أو السياحة أو غيرها السماح بتسرب الوقود المستخدم في مجاري المياه".
وتسري على هذه الوحدات أحكام المادة 5 من هذا القانون، كما تبين للجمعية أن المادة 40 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 48 لسنة 1982 الصادرة بقرار وزير الري رقم 8 لسنة 1983 قضت صراحة على أنه " اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 المشار إليه تختص وزارة الري بإصدار تراخيص إقامة العائمات الجديدة وتجديد تراخيص العائمات القائمة بعد حصول صاحب الشأن على موافقات الجهات المختصة". كما نصت المادة 51 من ذات اللائحة على سريان المواد من 39 إلى 49 من اللائحة على الوحدات النهرية باستثناء مدة سريان الترخيص فتكون ثلاث سنوات واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1982 قد اختص وزارة الري بمنح تراخيص إقامة العائمات الجديدة وتجديد تراخيص العائمات القائمة أياً كان الغرض من استخدام العائمة سواء استخدمت في السكن أو النقل أو السياحة وسواء أكانت ثابتة أو متحركة وسواء أكانت آلية أو غير آلية، وأنه ولئن كان القانون رقم 10 لسنة 1956 في شأن الملاحة الداخلية المعدل بالقانون رقم 57 لسنة 1962 قد اختص الهيئة العامة لشئون النقل المائي والتي حلت محلها الهيئة العامة للنقل النهري المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 474 لسنة 1979 بإعطاء تراخيص تسيير واستقرار المراكب في المياه الداخلية لأغراض الملاحة الداخلية، فإن هذا الاختصاص لا يحجب اختصاص وزارة الري بمنح تراخيص العائمات الجديدة وتجديد تراخيص العائمات القائمة وفقًا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 لأن لكل من القانونين مجاله الخاص إذ لا يبين من أحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 المشار إليه أنه نسخ صراحة أو ضمنيًّا أحكام قانون الملاحة المشار إليه وعلى ذلك فإن الهيئة العامة للنقل النهري بوصفها جهاز الدولة الفني في مجال الملاحة الداخلية تختص بإصدار تراخيص العائمات التي تستخدم في أغراض الملاحة الداخلية وذلك للتحقق من صلاحيتها من الناحية الفنية كما أن وزارة الري تختص بالترخيص لهذه العائمات بعد التحقق من توافر ما استلزمه فيها المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1982 ولائحته التنفيذية من شروط أهمها إيجاد وسيلة لصرف مخلفاتها وعدم تسرب الوقود تحقيقًا لغرض المشرع في عدم تلوث المجاري المائية وخاصة نهر النيل وفروعه، ومن ثم فلا تعارض بين اختصاص الجهتين في هذا الشأن، كما أن ترخيص إحدى الجهتين لا يغني عن ترخيص الأخرى لاختلاف مناط منح الترخيص والهدف من كل منهما.

لذلك انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى اختصاص الهيئة العامة للنقل النهري بمنح ترخيص الوحدات النهرية طبقًا لأحكام قانون الملاحة رقم 10 لسنة 1956، واختصاص وزارة الري بإصدار ترخيص لهذه الوحدات طبقًا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1982 المشار إليه".(3)

المطلب الرابع
النصوص الواردة بشأن حماية مياه نهر النيل والبحيرات
فى قانون صرف المتخلفات السائلة رقم 93 لسنــة 1962

نصت المادة 7 من القانون رقم 93 لسنة 1962 بشأن صرف المتخلفات السائلة المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1982 على أنه: "لا يجوز أن تصرف فى المجارى العامة المتخلفات السائلة من المحال العامة والصناعية وغيرها التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان والمرافق دون ترخيص فى ذلك من الجهة القائمة على أعمال المجارى. ويصدر هذا الترخيص بعد التثبت من الجهة المختصة من استيفاء المحال للشروط الصحية الواجبة طبقًا للقوانين واللوائح المعمول بها. وللجهة القائمة على أعمال المجارى فى حالة صرف المتخلفات السائلة دون ترخيص أن توقف صرفها بالطريق الإدارى".
كما نصت المادة 8 من ذات القانون على أن: " يجب أن تكون المتخلفات السائلة التي يرخص في صرفها من المحال المشار إليها في المادة السابقة في حدود المعايير والمواصفات التي يصدر بها قرار من وزير الإسكان والمرافق بعد موافقة وزير الصحة ويذكر في الترخيص معايير ومواصفات تلك المتخلفات".

ونصت المادة 18/2، 3 على أن: "ويعاقب على مخالفة أحكام المواد 6 و7 و8 و9 و11 و12 والقرارات المنفذة لها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 جنيهًا ولا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين قرشًا ولا تزيد على مائة قرش. وفي حالة العود تضاعف العقوبة.

ويجب على المخالف إزالة الأعمال المخالفة أو تصحيحها في الميعاد الذي تحدده الجهة القائمة على أعمال المجاري فإذا لم يقم المخالف بالإزالة أو التصحيح في الميعاد المحدد جاز للجهة المذكورة إجراؤه بالطريق الإداري وعلى نفقته أو إلغاء الترخيص أو اتخاذ الإجراءين معًا".

وتنص المادة الأولى من القانون 93 لسنة 1962 على أن: (في تطبيق أحكام هذا القانون تطلق ( شبكة المجارى ) على الإنشاءات التي تعد لتجميع المتخلفات السائلة من المساكن والمصانع والمحال العامة والتجارية والصناعية وغيرها ومياه الرشح والأمطار لغرض التخلص منها بطريقة صحية بعد تنقيتها أو بدون تنقية. وتعتبر المجارى عامة إذا أنشئت بأموال عامة أو أنشئت بأموال خاصة في طرق عامة أو في طرق خاصة مفتوحة للمرور العام واتصلت بشبكة مجارى عامة.).

وينتقد الفقه وبحق هذا النظام كوسيلة لمكافحة التلوث عدم التناسب الظاهر بين الجزاءات الموقعة وخطورة الوقائع التى قد ترتكب وتؤدى إلى تلوث البيئة. وذلك فضلاً عن أن قصر إمكانية رفع الدعوى على المحافظ وحده- والذى يستطيع أن يتنازل عنها حتى بعد رفعها- لا يمكن غيره من أصحاب المصلحة كجمعيات حماية البيئة والمهتمين بالطبيعة من رفع الدعوى الجنائية ضد مرتكب الفعل الذى أدى إلى التلوث.(4)

وفى واقعة اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29 يناير سنة 1963 بدائرة قسم الوايلي محافظة القاهرة: لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد وطلبت عقابه بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابيًّا بتاريخ 18 مارس سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيًّا في 31 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم عملاً بالمادة 304/1 إجراءات فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

وقد قضت محكمة النقض فى هذا الطعن بأنه: حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وتبرئة المطعون ضده من جريمة قعوده عن إصلاح تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه خلص إلى أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى غير مؤثمة لأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقًا لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1960 ولم يستحدث هذا القانون نصًّا بتجريمها، في حين أن الواقعة -على ما يبين من محضر الضبط- مؤثمة بحكم المادتين 2 و5 من الأمر العسكري رقم 386 لسنة 1943 مما كان يتعين معه على المحكمة، وهي ملزمة بتكييف الواقعة المطروحة عليها تكييفًا صحيحًا- أن تدين المطعون ضده بمقتضاهما دون أن تتقيد بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة.

وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 29/1/1963 بدائرة قسم الوايلي لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد. وطلبت معاقبته بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة أول درجة قضت غيابيًّا عملاً بمواد الاتهام بتغريم المطعون ضده مائة قرش فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون. ومحكمة ثاني درجة قضت غيابيًّا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقًا للطعن أن الواقعة كما صار إثباتها في محضر الضبط هي أن المطعون ضده لم يقم بإصلاح مواسير الصرف حيث ترك المياه القذرة تتساقط منها في داخل المنزل، وقد أشار محرر المحضر بعد بيان الواقعة أنها تكون "الجنحة المنصوص عليها في المادتين 2 و5 من الأمر العسكري رقم 386 الساري المفعول بموجب المرسوم بقانون رقم 108 سنة 1945". لما كان ذلك، وكانت المادة 2 من الأمر العسكري رقم 386 الصادر في 2/4/1943 بتقرير بعض القروض والتكاليف صونًا للصحة العامة الذي استمر العمل بالأحكام الواردة فيه بمقتضى نص المادة 1/و من المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 باستمرار العمل ببعض التدابير السابق تقريرها صونًا للصحة العامة - تنص على أنه "يجب على جميع السكان سواء كانوا ملاكًا أو مستأجرين أن يزيلوا فورًا القاذورات التي قد توجد في الأماكن التي يقطنون فيها وأن يحافظوا على نظافتها من القاذورات" كما تنص المادة 5 من الأمر ذاته على أنه "يعاقب كل من يخالف أحكام هذا الأمر بالحبس مدة لا تزيد على خمسة عشر يومًا وبغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين" وكانت دلالة ما هو وارد في محضر الضبط عن واقعة الدعوى على النحو السالف إيراده أن النيابة العامة قد أخطأت في وصفها للواقعة حين فهمتها على أنها هي عدم إصلاح مواسير الصرف مع أن ذلك لم يكن غير مجرد بيان قصد به محرر المحضر أن يكشف عن السبب في نشوء الفعل المادي الذي نسبه إلى المطعون ضده وهو تركه المياه القذرة تتساقط في المنزل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقًا صحيحًا، ذلك بأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبنيتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. أما وهي لم تفعل، بل اقتصر الحكم المطعون فيه وهو يقضي ببراءة المطعون ضده على القول بأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقًا لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1962 وأن هذا القانون الأخير خلا من نص يجرم الواقعة دون أن ينظر في مدى انطباق أحكام الأمر العسكري رقم 386 سالف الذكر على الواقعة المادية ذاتها التي انطوت عليها الأوراق- فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.(5)

المطلب الخامس
النصوص الواردة بشأن حماية مياه نهر النيل والبحيرات
فى قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية

نصت المادة 15 من القانون رقم 124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية على أنه: "لا يجوز إلقاء أو تصريف مخلفات المصانع والمبيدات الحشرية التى تستخدم فى مقاومة الآفات الزراعية، وما يماثلها من مواد سامة أو مشعة فى المياه المصرية".

وقد ذهب البعض إلى أن النص جاء بصيغة عامة تنصرف إلى المياه المصرية كافة، ويدخل فيها، من باب أولى، مياه نهر النيل والمجارى المائية الأخرى والبحيرات.([6])
ويعاقب من يخالف النص سالف الذكر بالعقوبة المقررة بالمادة 52 من ذات القانون، والتى نصت على أن: (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام المواد 13، 14، 15، 20 من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه.

وفي جميع الأحوال تضبط المراكب وأدوات الصيد وماكينات ضخ المياه الموجودة في موقع المخالفة، كما تضبط الأسماك والطيور المصيدة المخالفة لأحكام المواد سالفة الذكر الموجودة بموقع المخالفة وتباع الأسماك المضبوطة ويحكم بمصادرة المضبوطات أو ثمنها لحساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وتزال المخالفة إدارية على نفقة المخالف، وفي حالة العود تضاعف العقوبة.

والمصادرة والإزالة تواجه في الواقع العملي صعوبة بالغة، ويهيب البحث بالدولة بحصر حالات الإزالة، للتعديات على البحيرات الشمالية سنويا، واثر ذلك على استمرار الصيد الحر بها، وتنميتها كمصدر للثروة السمكية، وعدد عمليات المصادرة للجرارات والات الرفع بالبحيرات، فان نتاج المصادرة والإزالة في الواقع العملي هو نتاج مخزي لا يرقى إلى توقعات الصيادين بالبحيرات، وما تمتلكه بحيرات مصر من قدرات إنتاجية.

والبحث يرى أن قانون الأسماك لا يملك من العقوبات الرادعة بما يوجد الردع لمخالفة أحكامه، فوجود الأسماك بالبحيرات، أمر ضروري لضبط البيئة المائية للبحريات والحفاظ على شخصيتها، وطابعها البيئي، ولهذا وجب دراسة القانون رقم 124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك في إطار دراسة التلوث المائي لتلك البحيرات.
بل أن دراسة مياه البحيرات الشمالية تجد أهميتها من القيمة الاقتصادية للثروة السمكية التي تنتجها تلك البحيرات، والتي من الممكن بقليل من الجهد المنظم أن يتم زيادة ذلك الإنتاج.

ويعرف القانون رقم  124 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك المصطلحات المستخدمة في القانون بتعريفات تختلف عن تعريفها في القوانين الأخرى السابق عرضها، حيث تنص المادة الاولى منه على: (قصد بالعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها في تطبيق أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له:
المياه البحرية: المياه الإقليمية بجمهورية مصر العربية.
المياه الداخلية:مجري نهر النيل والرياحات والترع والمصارف العمومية والبرك والمستنقعات المملوكة للدولة.
البحيرات: المسطحات المغمورة بالمياه المالحة أو العذبة المتصلة بالمياه البحرية أو المياه الداخلية وما ينشأ من بحيرات صناعية أخري.
المصب المائي: مواقع اتصال البحر والبحيرات بالمجاري المائية الداخلية.
المركب: كل عائمة تستعمل في الصيد سواء كانت تدار بالآلة أو الشراع أو غيرها.
رئيس المركب: المسئول عن إدارة المركب وتشغيله.
الصياد: كل من يحترف مهنة الصيد سواء كان الصيد بالقدم أو علي المركب.
طاقم المركب: جميع الأفراد العاملين عليه.
الأعشاب المائية: الطحالب البحرية العائمة أو الثابتة علي الصخور أو المقذوفة علي الشاطئ.
النباتات المائية: البوص والبردي والحشائش المائية.
تلوث المياه: تغير خواص المياه الطبيعية والكيماوية والبيولوجية نتيجة إلقاء أو تسرب مواد غربية مثل الزيوت ومشتقاتها أو المخلفات الكيماوية العضوية وغير العضوية والمبيدات الحشرية أو مخلفات المجاري في المياه المصرية مما يترتب عليه الإضرار بالثروة المائية أو الصحة العامة.
المساحة: عدد عيون الشباك في كل خمسين سنتيمتر طولياً.
بطاقة الصيد: البطاقة التي تصدرها الجهة مانحة الترخيص إلي كل من ملك المركب أو الصيد أو غيرهما من أفراد طاقم المركب.
الرخصة: الترخيص الكتابي علي النموذج الخاص الذي تصدره الجهة الإدارية المختصة بالتصريح للركب  بالصيد في منطقة معينة أو التصريح بمزاولة الصيد بالبر أو صيد الطيور المائية التي يصدر بتحديدها و مواسم صيدها قرار من وزير الزراعة.
وفيما يتعلق بالمزارع السمكية يقصد به الترخيص الكتابي بإنشاء المزرعة السمكية والذي يصدر من وزارة الزراعة علي النموذج الخاص الذي تحدده اللائحة التنفيذية.
البوغاز: كل فتحة طبيعية أو صناعية تعمل ما بين البحر والبحيرة.)
ووجود اختلاف في التعريفات بين القوانين المنظمة لحماية البيئة المائية، ھو أمر منتقد، يجب أن يتم تلافيه بتوحيد كافة تلك القوانين، تحت مظلة قانون واحد عقب دراسة مستفيضة، ومتأنية، بحيث يضمن التشريع توافر الحماية الحقيقية للبيئة المائية بمصر.




([1]) وتحديد المقصود بمياه الشرب نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1978 بقولها: "في تطبيق أحكام هذا القانون يعتبر موردًا عامًا للمياه كل مورد مائي ينشأ من أجل الحصول على المياه اللازمة للشرب أو للاستعمال الآدمي لتوزيعها على مجموعة من الأفراد سواء كان ذلك بمقابل أو بغير مقابل أو لأغراض صناعة الأطعمة أو المشروبات التي تباع للجمهور. ويعتبر موردًا خاصًا كل مورد مائي ينشأ لغير الأغراض المبينة في الفقرة السابقة.".
([2]) الفتوى رقم 211 سنة الفتوى 58 تاريخ الجلسة 18/2/2004 تاريخ الفتوى 21/3/2004 رقم الملف 3372/2/32 رقم الصفحة 327
([3]) الفتوى رقم 335 سنة الفتوى 41 تاريخ الجلسة 1/4/1987 تاريخ الفتوى 8/4/1987 رقم الملف 1401/2/32 رقم الصفحة 340
([4]) د. ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة فى ضوء الشريعة، مرجع سابق، ص264.
([5]) الطعن رقم 1882 لسنة 35ق،جلسة 29/3/1966،مجموعة المكتب الفنى،س17،ع1، ص391.
([6]) د. أحمد عبد الكريم سلامه، قانون حماية البيئة، مرجع سابق، ص229.