فيما يلي نعرض اجزاء من كتاب التلوث المائي دراسة فى مياه النيل والبحيرات فى مصر، هو كتاب عبارة عن بحث مشترك شارك فيه كلا من القاضي الدكتور قاسم طاهر المصري والقاضي محمد محمد سماحة من مصر، وتم نشره، ويتم اعادة نشره على المدونه لاتمام الاستفادة منه.
دراسة فى مياه النيل والبحيرات فى مصر
جاءت فكرة هذا البحث
اهتمامًا من الباحثين بموضوع حيوى جدًّا هو موضوع حماية البيئة والدراسات البيئية
بوجه عام، والحماية القانونية للبيئة فى مصر بوجه خاص. خاصة وإنه تلاحظ لنا قلة
الأبحاث القانونية فى هذا المجال، وإن تمت المقارنة بين عدد الأبحاث القانونية فى
المجال البيئى فى مصر، وبين عددها وكمها فى دول العالم المتقدم لوجد أن مصر يجب أن
تسارع فى الخطى نحو وضع دراسات قانونية حقيقية لمشاكلها البيئية بحيث تمكن من
هدفين: الأول نشر الوعى بشأن خطورة تلك المشاكل، والثانى هو وضع خطة للتشريعات
القائمة على حماية البيئة فى مصر وتحديدها، وصولاً لرأى فقهى قانونى بشأنها للعمل
على تطويرها.
ذلك أن المحافظة على
البيئة فى رأينا من أهم مظاهر الرقى والتقدم للأمم. والبعد البيئى والمحافظة عليه
هو محافظة للحاضر، ومحافظة لأولادنا من أجل مستقبلهم، فلقد خلق الله البيئة لنا
ولمجتمعنا ولمن بعدنا وهم أولادنا، ولذلك وجب علينا مراعاة حقوقهم فى بيئة نظيفة،
وكذلك المحافظة على شريان الحياة فى مصر نهر النيل.
والحقيقة المؤكدة التي
تثبتها التقرير العلمية والمشاهدات الواقعية هى تلوث البحيرات الشمالية فى مصر،
وتلوث نهر النيل، فمن الظواهر الحسية انتشار التعدى على مجرى النيل فى مصر، سواء
بالتوسع فى الجزر المدمرة بالفعل أو بالمنشآت على ضفافه وامتدادها إلى داخل مجرى
النهر.
وفى رأى البحث أن التعدى
على مجرى نهر النيل هو عمل إجرامى يجب التصدى له إداريًّا وجنائيًّا بكل حزم. كما
أنه يجب تشديد الرقابة على كافة جرائم التعدى وتلويث النيل، وتدريب مأمورى الضبط
القضائى وتزويدهم بالإمكانيات الكافية واللازمة والعدد الكافى من الأفراد لمواجهة
ومنع تلك الجرائم، مع تشديد العقوبات المقررة بالنصوص المختلفة.
المياه
والحياة:
يرتبط الماء بحياة الإنسان، فبدون الماء لا توجد حياة،
مما يجعل من تلوث المياه أمرًا خطيرًا على الحياة في أي مجتمع، ووجب على كل عاقل
الاهتمام بوجود المياه العذبة وبنظافتها من ناحية، ولا تقل المياه المالحة أهمية
في حياة الإنسان فالمياه المالحة هي مصدر للأسماك، وتدخل في البيئة المحيطة
للإنسان التي يجب أن يحافظ عليها ويطورها ليستفيد منها.
ويشغل الماء ما يزيد عن ثلثى مساحة الأرض، ويعيش ما يقرب
من ثلثى سكان العالم حول البحار والمحيطات والأنهار، مما جعل المياه أكثر العناصر
البيئية تلوثًا. ولقد ساعد على زيادة تلوث المياه قدرته على استيعاب النفايات
وتنقيتها لتتحول إلى مواد غير ضارة، فضلاً عن قدرته على تجديد ثرواته الطبيعية،
وتمثل المياه العذبة 3 ٪ من الحجم الكلى لمياه الأرض. وهذه النسبة- على الرغم من
ضألتها- فإنها تواجه إشكالات لا حصر لها، تتمثل فى التدهور المضطرد فى نوعيتها وفى
صلاحيتها للوفاء بالاستخدامات المقصودة منها، بسبب التلوث الناشئ عن الأنشطة
البشرية المختلفة، والانقلاب الصناعى الهائل، والانفجار السكانى وغير ذلك من
الأسباب التى أدت إلى تلويث المياه وجعلها
غير صالحة تمامًا للاستخدامات اللازمة للحياة.([1])
ومصر تواجه منذ بداية عقد التسعينات أزمة مائية حيث
دخلنا تحت ما يسمى الفقر المائى حيث قل نصيب الفرد فى مصر عن 1000 م3 سنويًّا،
كما أنه يقل نتيجة الاستعمال غير الواعى للمياه أو بسبب انخفاض الوارد من المياه
لبحيرة ناصر.([2])
ويوضح الشكلان التاليان الموارد المائية المتاحة فى مصر ونصيب الفرد من
كميات المياه النقية.
شكل رقم (1)
الموارد المائية المتاحة في مصر خلال السنوات من 2003/2004 إلى 2007/2008
![]() |
شكل رقم (2)
![]() |
ولقد بدأت الإرهاصات الأولى لحماية البيئة وظهور مبادئ
القانون البيئى نتيجة الصراعات الدولية حول المياه، ففى عام 1814 أبرمت معاهدة
باريس بشأن
تنظيم استخدام مياه نهر الراين بين الدول التى يمر بها، ومنذ عام 1815 أبرمت
العديد من الاتفاقيات المنظمة لحقوق الصيد والرقابة الملاحية فى الأنهار الدولية
ومناطق المياه العذبة الحدودية. وذهب البعض إلى أن قانون الأنهار الدولية قد أسهم
بقدر كبير فى تنمية أفكار قانون حماية البيئة.([4])
ويفرض أهمية تأمين الحماية القانونية للبيئة النهرية، أن
الأنهار هى المصدر الرئيس والأساس للرى والاستغلال الزراعى، وتشغيل المصانع وتوليد
الكهرباء وتسيير الملاحة، وهى أيضًا، فى الغالبية العظمى من الدول، المصدر الذى
تستمد منه المياه الصالحة للشرب، حيث إنها أقل تكلفة فى معالجتها وتهيئتها
للاستعمال الآدمى، وسقاية الحيوانات، وذلك بمقارنتها بمعالجة مياه البحار المالحة
وتحليتها، كما أن الأنهار تعد فى بعض الدول، مصدرًا للثروة السمكية، التى تعتمد
عليها شعوب تلك الدول فى غذائها. على أنه قد يشتبه ببيئة الأنهار، بيئة البحيرات
التى تتصل بها الأنهار والبحار، أى البحيرات ذات الماء العذب وذات المياه المالحة،
غير أن مصادر التلوث مشتركة بين البيئة النهرية وبيئة البحيرات.([5])
ومما سبق يبين أن الماء
هو عماد الحياة ويرتبط بالإنسان فى كافة أطوار حياته، ولا تقوم للإنسان حياة من
دونه، وفى البلدان التى تندر فيها المياه يتجه أهلها إلى الاقتصاد فى الاستهلاك فى
المياه، وكذلك الدول المتقدمة حضاريًّا تهتم بعدم الإسراف فى المياه، وللأسف فإن
مصر فى وقتنا الحالى لا يوجد بها الوعى الكافى بمشكلة المياه وضرورة عدم الإسراف
فى الاستخدام، وتطوير خطة الاستخدام بحيث توفر أكبر قدر من المياه. وهذا أحد أهم
الجوانب التى يهدف إليها هذا البحث إذ يهدف فى المقام الأول إلى نشر الوعى العام
عن أهمية موضوع استخدام المياه فى مصر وتوفيرها وعدم الاسراف فى الاستخدام، وعدم
إهدار المياه بتلويثها، إذ أن التلوث يعد إهدارًا للمياه النقية. خاصة وأن سلوك
التعامل مع المشكلة المائية فى مصر وخطر مواجهة التلوث البيئى لا يمكن أن تعبر عن
مقدار المشكلة وتفاقمها مع مرور السنين.
فيقع
على الإنسان والمجتمع التزام بعدم الإسراف، وذلك الإلتزام مستمد من الشريعة
المطهرة، فلقد بين الله أساس التعامل مع المجتمع والبيئة في آية جامعه، فقال
سبحانه وتعالى: ( يا بني آدم خذوا
زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا
تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ([6]) وعدم الإسراف غير مشروط
بقلة موارد الفرد والمجتمع من مأكل ومشرب، وإنما هو منهاج للحياة في الغنى والفقر،
وفي الوسعة والضيق، وهو ما ينبغي ان يكون العمل عليه من عدم الإسراف، وبالأحرى في
مثل الوضع الحالي بمصر وقد أسرف الكثيرين من الاستهلاك غير السليم لموارد البلاد
المائية لعقود من الزمن، بما يوجب وقف ذلك الأسراف ومنع التلوث فورا، بنشر الوعي
بأهمية المشكلة البيئية، وبتعديل التشريعات بما يحقق الالتزام بمنع التلوث المائي،
وعلى ذلك المضمون يدور مدار هذا البحث، نسأل الله أن يوفق بلادنا لما يحب ويرضى.
موضوع البحث:
يدور
موضوع البحث حول تلوث مياه الأنهار والبحيرات فى مصر، من حيث مصادره، والبحث فى
النصوص القانونية التى تحكمه.
ويتضمن
البحث التلوث الصناعى Industrial pollution دون التلوث الطبيعى الذى يحدث دون تدخل الإنسان، كما هو الشأن نتيجة
الزلازل والفيضانات والبراكين ونحو ذلك، ذلك أن التلوث الطبيعى يصعب السيطرة عليه
ولا تعنى به القواعد القانونية الخاصة بحماية البيئة، وثم لا يكون مدار بحث
قانونى.
وعلى
ذلك ينقسم البحث إلى أربعة فصول:
فصل
تمهيدى
لتوضيح المقصود بالتلوث البيئى عمومًا، وهو ما يصل بنا إلى تحديد المقصود بالتلوث
المائى.
والفصل
الأول عن
مصادر تلوث المياه، نوضح فيه أهم مصادر تلوث المياه سواء البترولية أو البرية أو
التلوث الحرارى أو الأمطار الحمضية وأهم الوسائل لحماية الماء من التلوث.
والفصل
الثانى فى
مصادر تلوث مياه نهر النيل وأكثر البحيرات تلوثًا فى مصر، إذ أن توضيح مصادر
التلوث يبين موضوع الجريمة البيئية التى يتعرض لها نهر النيل والبحيرات فى مصر.
والفصل
الثالث فى
الحماية القانونية لنهر النيل والبحيرات فى التشريعات المصرية سواء فى قانون
البيئة المصرى أو النصوص الخاصة فى التشريعات الأخرى.
([2]) د. أحمد زكى أبو كنيز، نهر النيل بين التقديس والتلوث،
بحث منشور بموقع شبكة البيئة الآن الإليكترونية المصرية. فى 4/10/2010
http://www.ennow.net.
([4]) د.أحمد عبد الكريم سلامة،قانون حماية البيئة،دراسة
تأصيلية فى الأنظمة الوطنية والاتفاقية، طبعة جامعة الملك سعود، بدون تاريخ، ص49.
ويضيف ذلك الرأي "إن الفقه القانون لم ينتبه إلى مشكلات حماية البيئة،إلا بعد
ما دعت الجمعية العامة للأمم == ==المتحدة إلى مؤتمر دولى لمناقشة الأخطار المحدقة
ببيئة الإنسان، والذى انعقد فعلاً بمدينة إستكهولم بالسويد فى الفترة من 5 إلى 16
يونيو عام 1972". المرجع السابق، ص50.
إلا أن البحث
يرى أن ذلك لا يمنع من أن تنظيم مجارى المياه والأنهار والبحيرات الدولية، منذ
أوائل القرن التاسع عشر بداية لمبادئ القانون البيئى. والتى مهدت بعد ذلك، مع ظهور
المنظمة الدولية العالمية، إلى وضوح مشكلات حماية البيئة، وانعقاد المؤتمرات لتقنين قانون البيئة والذى يعد حتى
هذه اللحظة قانونًا حديث النشأة لازال فى طور التكوين.


شركة غسيل خزانات بمكة
ReplyDeleteان مساعدتك على الوصول الى مياه نظيفة خالية من الجراثيم هذه هى مهمتنا وذلك لاننا شركة غسيل خزانات بمكة تتبع افضل الاساليب و الطرق المخصصة فى غسيل و تنظيف جميع انواع خزانات المياه كما اننا شركة تقدك لك غسيل خزانات بمكة بأعلى مستوى من الدقة و الاتقان و ايضا بأقل الاسعار الممكنة لذلك اتصل بنا بلا تردد حتى تستطيع الحصول على مياه نظيفة من خلال خدمتنا لاننا ايضا شركة تنظيف خزانات بمكة لا منافس لها
غسيل خزانات بمكة
https://elbshayr.com/6/Cleaning-tanks
شركة تنظيف خزانات بجدة
ReplyDeleteنحن شركة تنظيف خزانات بجدة نرغب فى ان نساعد الجميع على ان يحصلوا على مياه نظيفة خالية من جميع الجراثيم والميكروبات لذلك لا تتردد فى التواصل معنا ان كنت ترغب فى ان تحصل على تنظيف خزانات بجدة او عزل خزانات بجدة لاننا افضل من يساعدك فى الوصول الى النتيجة المطلوبة دون المعاناة من مشكلة التكلفة او الوقت لانك سوف تحصل على الخدمة بشكل سريع معنا
عزل خزانات بجدة
https://elmnzel.com/cleaning-tanks-jeddah/
افضل شركة غسيل خزانات بمكة
ReplyDeleteنحن من افضل الشركات التى تقدم غسيل خزانات بمكة و تنظيف خزانات بمكة حيث نستخدم افضل الادوات والمعدات عند تنظيف جميع انواع خزانات المياه و مقارنة بجميع الشركات نحن افضل شركة غسيل خزانات بمكة عليك التعامل والاتصال بها من اجل ان تساعدك فى ان تحصل على مياه نظيفة فأتصل بنا ايضا اذا اردت الحصول على عزل خزانات بمكة و تنظيف خزانات بمكة
تنظيف خزانات بمكة
https://elbshayr.com/6/Cleaning-tanks