الفصل الثانى
مصادر
تلوث نهر النيل والبحيرات فى مصر
يتعرض هذا الفصل إلى مصادر تلوث نهر النيل
والبحيرات فى مصر،([1]) فيعرض البحث إلى نهر النيل
ومصادر تلوثه فى المبحث الأول ثم البحيرات الشمالية فى مصر ومصادر تلوثها
فى المبحث الثاني.
المبحث الأول
نهر
النيل ومصادر تلوثه
مطلب
أول
نهر
النيل وأهميته
يعد
نهر النيل من الأنهار الدولية المتتابعة،([2]) حيث يجرى فى إقليم عشر دول هى: مصر،
السودان، جنوب السودان، أثيوبيا، أوغندا، كينيا، تنزانيا، رواندا، بوروندى. ويخترق
حدود هذه الدول.
ونهر
النيل هو أطول نهر فى العالم، حيث تبلغ مساحة حوض نهر النيل 2960000 م2 (اثنين
مليون وستة وتسعون ألف كيلو مترًا مربعًا)، أى ما يعادل 10 ٪ من مساحة القارة الأفريقية.
ومع ذلك، فإن إيراده يعادل تقريبًا إيراد نهر الراين الذى تشكل مساحة تصريفه 1/13
من مساحة تصريف نهر النيل.([3])
ويعتبر نهر روفيرونزا في بوروندي هو الحد الأقصى لنهر النيل، وهو يشكل
الفرع العلوي لنهر
كاجيرا والذى يقطع مسارًا طوله 690 كم (429 ميل)
قبل دخوله إلى بحيرة فيكتوريا، والتى
تعتبر المصدر الأساسي لمياه نهر النيل وتقع هذه البحيرة على حدود كل من أوغندا، تنزانيا وكينيا، وهذه البحيرة بدورها تعتبر
ثالث البحيرات العظمي، بعد مغادرة بحيرة فيكتوريا، يعرف
النيل في هذا الجزء باسم نيل فيكتوريا، ويستمر في مساره لمسافة 500
كم (300 ميل) مرورًا ببحيرة
كييوجا حتى يصل إلى بحيرة
ألبرت، وبعد مغادره بحيرة ألبرت، يعرف النيل
باسم نيل ألبرت، ثم يصل النيل إلى السودان ليعرف عندها باسم بحر
الجبل، وعند اتصاله ببحر الغزال يمتد النيل لمسافة 720 كم (445 ميل) يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر النيل في مساره حاملاً هذا
الاسم حتى يدخل العاصمة السودانية الخرطوم.
فضلاً
عن ذلك يشكل النيل الأزرق نسبة (80-85٪) من المياه المغذية لنهر النيل،
ولكن هذه المياه تصل إليه في الصيف فقط بعد الأمطار الموسمية على هضبة أثيوبيا،
بينما لا يشكل في باقي أيام العام نسبة كبيرة حيث تكون المياه فيه ضعيفة أو جافه
تقريبًا. وينبع هذا النهر
من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات أثيوبيا بشرق القارة. بينما يطلق عليه اسم "النيل الأزرق"
في السودان، ففي أثيوبيا يطلق عليه اسم "آبباي". ويستمر هذا النيل حاملاً
اسمه السوداني في مسار طوله 1,400 كم (850 ميلاً) حتى يلتقي بالفرع الآخر – النيل
الأبيض – ليشكلا معًا ما يعرف باسم "النيل" منذ هذه النقطة وحتى المصب
في البحر المتوسط بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق ليشكلا معًا النيل، لا يتبقى
لنهر النيل سوى رافد واحد لتغذيته بالمياه قبل دخوله مصر ألا وهو نهر عطبرة،([4]) والذي يبلغ طول
مساره 800 كم (500 ميل) تقريبًا. ينبع هذا النهر من المرتفعات الإثيوبية أيضًا،
شمإلى بحيرة تانا، ويتصل بنهر النيل على
مسافة 300 كم (200 ميل) بعد مدينة الخرطوم.
بعد عودته لمساره الأصلي، يعبر النيل الحدود السودانية المصرية،([5]) ويستمر في مساره
داخل مصر بطول 270 كم (170 ميل) حتى يصل إلى بحيرة ناصر وهي بحيرة صناعية تقع خلف السد العالي. وبدءًا من عام 1998 انفصلت بعض أجزاء هذه البحيرة غربًا بالصحراء الغربية ليشكلوا بحيرات توشكي، وعودة إلى مساره الأصلي في
بحيرة ناصر، يغادر النيل البحيرة ويتجه شمالاً حتى يصل إلى البحر المتوسط على طول
هذا المسار، يتفرع جزء من النهر عند أسيوط، ويستمر حتى يصل إلى الفيوم.
ويصل
نهر النيل إلى أقصى الشمال المصري، ليتفرع إلى فرعين: فرع دمياط شرقًا وفرع رشيد
غربًا، ويحصران فيما بينهما دلتا
النيل،([6]) وهي تعتبر على قمة قائمة
الدلتا في العالم، ويصب النيل في النهاية عبر هذين الفرعين في البحر المتوسط
منهيًا مساره الطويل من أواسط شرق إفريقيا وحتى شمالها.([7])
ويشكل
موضوع الأمن المائى الشغل الشاغل لجمهورية مصر العربية، وهو ركيزة سياستها
الأفريقية، خاصة إزاء المشاكل الموجودة فى دول الحوض. فمع بدء جهود الحكومة
المصرية لتنفيذ مشروع السد العالى والتباحث حول طرق تمويله، قدمت الحكومة
الأثيوبية مذكرة لكل من مصر والسودان فى سبتمبر 1957 أشارت فيها إلى حقها الطبيعى
فى مياه النيل التى تنبع من أراضيها، كجزء من حملة الضغط على مصر، وفى هذا يذكر
عالم الجيولوجيا المصرى رشدى سعيد: أن المكتب الأمريكى لاستصلاح الأراضى الزراعية،
قام بتنفيذ دراسة موسعة بين عام 1958 و1964، لتنمية الأراضى الزراعية الأثيوبية
الواقعة على طول 2200 كيلو مترًا من الحدود مع السودان، واقترحت الدراسة بناء
حوالى 26 سدًّا وخزانًا يمكن أن توفر مياها للرى ومصدر للطاقة الكهربائية.([8])
(وحول
هذه المسألة، يوضح السفير المصرى صلاح بسيونى: أن أديس أبابا تدخل فى حزام الأمن
الاستراتيجي لمصر، وأى عمل تقوم به دولة من دول الحوض التسع، من شأنه تهديد حصة
مصر فى مياه النيل، سيفرض على مصر، أن توسع تعريفها للأمن القومى المصر. بحيث يمتد
ليشمل أراضى الدول التى يمكنها- من خلال التأثير على مياه نهر النيل- التأثير فى
المصالح الحيوية القومية المصرية.
وفى
دراسة حول أزمة المياه فى مصر، يقول د/ رشدى سعيد: "إن كمية المياه التى تصل
إلى مصر متأرجحة بين عام وآخر. فقد بلغت أقصى ما وصلت إليه منذ بدء قياس تصريف
النهر بطريقة منظمة حوالى 137 بليون م3 فى عام 1879. وبلغت أدناها حوالى بليون م3
فى عام 1913، ويحدث هذا التأرجح الكبير فى الوقت الذى بدأت تثبت فيه احتياجات مصر
المائية.
لقد
ظلت عملية تنظيم مياه النيل الشغل الشاغل لحكومات مصر منذ قديم الزمان. وقد مرت
السياسة المائية لمصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بمرحلتين:
المرحلة
الأولى : وتركزت فيها جهود مصر خلال القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين
على إقامة عدد من السدود والقناطر على طول النهر، هادفة فى أول الأمر إلى حجز جزء
من مياه الفيضان لاستخدامه فى نفس السنة عندما يهبط النيل. وكان هذا التخزين
السنوى منظمًا للمياه على طول السنة، ولكن لم يكن مهيأ لمجابهة الفيضانات العالية
أو المنخفضة. وكان خزان أسوان هو أشهر هذه الخزانات وأكثرها كفاءة، حتى عام 1902
وتمت تعليته مرتين آخرها عام 1933، وكان يسمح لمياه الفيضان بالمرور فى فتحاته فى
الشهور الأولى من الفيضان، ثم يتم حجز المياه فى آخر الفيضان. وقد صمم الخزان لحجز
ما يزيد على 5 بليون م3، كانت تعاد إلى النيل لاستخدامها فى الزراعة خلال موسم
المياه المنخفضة. وتركزت مشروعات الرى فى مصر فى هذه الفترة على بناء سلسلة من
السدود والخزانات على طول نهر النيل لزيادة حصة مصر من المياه التى تصلها. ولذلك
فقد تركزت جهود مصر خلال هذه الفترة على تأمين منابع النيل ووضع الجزء الأكبر منها
تحت نفوذها المباشر. وفى عام 1949 تم بناء (خزان أوين) على مخرج بحيرة فيكتوريا فى
أوغندا وهو أحد مشاريع الرى المدرجة بالخطط المصرية فى ذلك الوقت وفيه تم الاتفاق
بين مصر وأوغندا، على أن تدفع مصر تكاليف بناء الخزان مقابل تحكمها فى كميات
المياه الخارجة من البحيرة، وقد شكل ذلك اعترافًا بحقوق مصر فى مياه النيل، وما
عدا ذلك فليس بين مصر وأى من دول النهر الأخرى اتفاقيات تنظيم توزيع مياه النيل.
المرحلة
الثانية: وتبدأ مع ثورة 1952، واستقلالات الدول الأفريقية وتعدد السلطات المشرفة
على حوض نهر النيل ومصادره. فتطورت السياسة المائية المصرية وبدأ تركيزها على بناء
السدود داخل الحدود، والخطوة التاريخية على هذا الصعيد بناء سد أسوان العالى، الذى
أتاح لمصر الحصول على 55 بليون م3 من المياه بدلاً من 48 بليون م3، وأتاح للسودان
الحصول على بليون م3 بدلاً من 4 بليون م3. وفى مطلع الثمانينات بدأت تظهر حدة أزمة
المياه فى مصر، فقد تبين أن كمية المياه العذبة المتاحة محدودة، وأن زيادتها مسألة
صعبة فى ظل المطالب المائية لدول نهر النيل الأخرى، لكى تواجه خططها القومية
للتوسع الزراعى واستغلال الطاقة. وتنفيذ مشروعات مائية لمعالجة وتعويض الهدر
والفقد فى هضبة البحيرات عند المنابع، ويحتاج هذا الأمر بالإضافة إلى الأموال
الباهظة التى لا تملكها مصر ودول النهر الأخرى، إلى مفاوضات شاقة لتنظيم استغلال
المياه من مصادرها المتعددة والاتفاق على حقوق الدول الأفريقية فيها.
فعلاقات
مصر مع دول النهر الأخرى لم تستقر بعد، بل هى فى أزمات متلاحقة، والمخاوف متجددة
من تقنين حقوق مصر التاريخية فى مياه النهر، إذا ما احترمت هذه الدول فى المستقبل
القريب أو البعيد تنفيذ مشاريعها المائية المعلنة، فى الوقت الذى تشير التوقعات
إلى أن متطلبات مصر من المياه ستزيد، مع عمليات التوسع الزراعى والتصنيع. وإذا ما
نفذت خطط مصر، فإن الاحتياجات المائية ستصل إلى 80 مليون م3 فى نهاية القرن
العشرين".)([9])
(وفى
تقرير أعده د/ عبد القادر حاتم لتوضيح أبعاد المشكلة المائية فى مصر، وأسبابها،
جاء فيه: "إن الأقاليم الوسطى من القارة الأفريقية شهدت ابتداءً من عام
1979 جفافًا لم تشهد له مثيلاً منذ قرون عديدة، مما تسبب فى انتشار المجاعات فى
هذه الدول ومعاناة الملايين من سكانها من أمراض سوء التغذية. وكان من آثار هذا
الجفاف فى منابع نهر النيل أن هبط إيراده عن المتوسط المعتاد سنويًّا وهو 84 مليار
م3. وقد أثر هذا الهبوط على الكمية التى ترد إلى مصر مما أدى إلى لجوئها للسحب من
مخزون المياه خلف السد العالى، إلى الدرجة التى يعتبرها البعض قد وصلت إلى مرحلة
الخطر. ويضيف التقرير: بعد أن كان منسوب بحيرة السد 173 م3 فى أغسطس 1979، وكان
إجمالى المخزون 111 مليار م3 (منها 81 مليار تخزين حى قابل للاستخدام و30 مليار
تخزين ميت لا يجب السحب منه). لكن فى ظل تناقص المياه الواردة إلى مصر سنويًّا،
استمر السحب من المخزون، مما أدى إلى استهلاك نسبة عالية منه خلف السد العالى، بلغ
حجمها 1985 حوالى 75 مليار م3 فلم يبقَ من المخزون الحى سوى 6 مليارات م3. وأضاف
التقرير أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن مصر مرت بحقبة من الشح المائى ولكن إذا
استمر ذلك فإن نتائجه ستكون سيئة على الإنتاج الزراعى. وفى جميع الحالات، فإن
الأزمة أظهرت بوضوح، حاجة مصر الملحة لزيادة نصيبها من مياه النيل. ولا يتأتى ذلك
إلا بتنفيذ مشروعات تخزينية فى أعالى النيل. وكلها مشروعات تقع خارج الحدود.
ويلاحظ أنه لا يوجد بين مصر ودول النهر الأخرى اتفاقيات حول تقسيم المياه
والاستفادة منها، سوى اتفاقية عام 1959 مع السودان. وقد نصت هذه الاتفاقية على الاعتراف بحقوق مصر المكتسبة من مياه النيل
وقدرها 48 مليار م3 مقابل 4 مليارات للسودان، كما نصت على توزيع صافى فائدة السد
العالى بواقع 7.5 مليارات لمصر و14.5 مليار للسودان.)([10])
(ويشير
المسئولون المصريون باستمرار، إلى أن مصر ليست ضد استفادة أى دولة من دول حوض نهر
النيل، ولا ضد مشروعات التنمية فى هذه الدول. فالأنهار الدولية لا يجوز تجزئتها
إلى أحواض، ولكن يجب التمسك بمبدأ التشاور حول المشروعات المائية المتفق على
تنفيذها وبالتالى فإن التعاون المصرى مع الدول النيلية، ينطلق كما جاء فى تقرير
أعده مجلس الشورى المصرى، من أن تحقيق أمن حوض النيل، ضرورة حيوية لتحقيق الأمن
القومى المصرى والسودانى، ولا يقتصر تحقيق أمن النيل على مجراه فى مصر والسودان
فقط، ولكنه يشمل حوض النهر من منابعه الاستوائية والأثيوبية وعلى طول امتداده.
ويعتبر التقرير الذى أعدته الحكومة المصرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة
للتنمية، أن مشاكل نقص الموارد المائية فى مصر، هى من أصعب المشاكل التى تواجه أى
دولة عربية. فصورة مصادرة المياه المتاحة لمصر قياسًا على حاجتها المستقبلية تدعو
إلى القلق. فمياه النيل محدودة، وهى مستغلة بالكامل حاليًا. ويبقى الطريق الوحيد
للتخفيف من المشكلة، هو فى الاستخدام الأمثل للموارد المائية، مع العلم أن تحسين
أنظمة الرى الزراعى تتطلب استثمارات كبيرة. ويشير التقرير نفسه إلى أن الاكتفاء
الذاتى المصرى من المنتجات الزراعية الرئيسة (القمح، الأرز، السكر، القطن، الحبوب)
قد انخفض بدرجة كبيرة منذ عام 1974. ويقترح التوقف عن إنتاج الأرز أو عدم التوسع
فى زراعته، لأن هذا المحصول يتطلب كميات وافرة من المياه، فاعتماد مصر الكلى على
نهر النيل والذى يوفر حوالى 95٪ مما تحتاجه من مياه الشرب والرى
وتوليد الكهرباء، يعد من أبرز المشاكل التى تواجهها مصر فى مجال المصادر المائية.
وتوضح المعلومات، أن هناك ثلاث محطات لتوليد الكهرباء فى أسوان توفر 28٪ من إجمالى
ما تحتاجه مصر من الطاقة الكهربائية، لكن الخطورة الاستراتيجية لنهر النيل تنبع من
حقيقة أن النيل الأبيض يبدأ من أوغندا وينبع النيل الأزرق من أثيوبيا، ولهذا فإن
المياه التى تصل إلى مصر تتعرض للفقدان نتيجة استخدامات هذه الدول لبعض مياه
النيل. وهناك تقديرات تقول: بأن 28٪ من مياه النيل تنبع من أثيوبيا، ولهذا
فإن أى مشروعات تنمية أثيوبية سوف يكون لها أكبر الأثر على مصر والسودان. ومن
ناحية أخرى وعلى خط المساومة على المياه العربية، فإن إسرائيل موجودة على جميع
الخطوط، فمشروع نقل مياه النيل إلى النقب قديم العهد، وقد ظهرت ملامحه العلنية فى
بداية السبعينات، وتحديدًا بعد حرب أكتوبر 1973.) ([11])
ويعلق
البعض الامل على التعاون المائى مع دول حوض النيل بما لمصر من خبرة فنية في إنشاء
السدود فهى تقدم الدعم الفنى والمادى لدول حوض النيل لتعظيم استفادتها من فواقد
المياه لديها وتنشيط عملية التنمية. ([12])
والبحث يريد أن يعقب على ما يقترحه البعض من خفض المساحات المستخدمة
في إنتاج الأرز لتوفير مياه الري، بأن الأرز له أهمية كبرى من حيث انه غذاء أساسي
لعائلة الفلاح المصري، وأول ما يخزن الفلاح ليأكل، ولذلك نستبعد أن يكون تقليل
إنتاج الأرز حلا حقيقيا للمشكلة لأنه ينتج مشكلة أكبر، خاصة إذا وضعنا أهمية الأرز
في الدورة الزراعية في مصر في عين الأعتبار.
المطلب
الثاني
مصادر تلوث
مياه نهر النيل
يتعرض نهر النيل فى العموم إلى التلوث عن طريق العوامات
والبواخر السياحية والأنشطة السياحية على ضفافه والسلوك الخاطئ للإنسان المصرى
سواء عن طريق استحمام الحيوانات النافقة، ومهما كانت دقة تكنولوجيا التنقية، فإن
الماء الملوث لا يعود إلى نقائه الطبيعى، علمًا بأن تكاليف التنقية تعادل 1000
تكاليف منع التلوث.([13])
فقد تعرض نهر النيل لحادث تسرب بقعة مازوت نتيجة كسر فى
خطوط نقل المواد البترولية لمصانع جنوب حلوان، وذلك فى بداية شهر يونيه 2008.([14])
كما تعرض نهر النيل فى 11/9/2010 لحادث تسرب أكثر من
مائة طن سولار نتيجة غرق "صندل" تابع لشركة جنوب الوادى القابضة
للبترول. ونتيجة لذلك تم قطع المياه عن محافظة أسوان لمدة تتراوح بين 6- 13 ساعة
فى اليوم التالى للحادث، وقامت محافظة الأقصر بمحاصرة البقعة بين قناطر إسنا
القديمة وقناطر إسنا الجديدة واللتين يفصل بينهما حوالى 2 كيلو مترًا وتم شفطها
وإلقاؤها فى الصحراء.([15])
وتعرض نهر النيل أيضًا بمنطقة طره المعادى لحادث بقعة
زيت مجهولة المصدر بطول 290 مترًا وعرض 22 مترًا قادمة من الجنوب بجوار الجانب
الأيمن للنهر بشكل طولى ناتجة عن شحن أو تفريغ بعض المواد بأحد المصانع المجاورة
بطره.([16])
بالإضافة إلى أن نهر النيل يتعرض لعدة ملوثات من محطات
الصرف الزراعى، ومصانع السماد والصرف في النيل، كما أنه يوجد عدد كبير من المصانع
الواقعة على ضفتى نهر النيل تلقى بمخلفاتها فى النيل مباشرة أو عن طريق المصارف
التى ترفع مياهها إلى مجرى نهر النيل. فقد سجلت المتابعة الميدانية لإدارة صحة
البيئة بسوهاج أن ما يقرب من 14 ألف متر مكعب من مخلفات المصانع تصب فى النيل
مباشرة، ويزيد خطورتها قربها من مآخذ مياه الشرب بمسافة 800 متر تقريبًا، كما أن
مصنع هدرجة الزيوت يطرح مخلفاته فى النيل مباشرة بدون معالجة، وتقدر بحوالى ثمانية
آلاف متر مكعب، وأثبتت نتائج تحاليل العينات زيادة كل من الأملاح الكلية الذائبة
والمواد العالقة والزيوت والشحوم والراتنجات والكلوريدات واللوت والأكسجين
المستهلك بالبرمنجنات والمنجنيز عن الحد الأقصى المسموح به، كما أن مصنعًا
للمشروبات الغازية يطرح فى النيل مخلفاته وتقدر بحوالى ستة آلاف متر وأن نتائج
العينات والتحاليل قد أثبتت أنها غير مطابقة لزيادة كل من المواد العالقة واللون
والأكسجين المستهلك بالبرمنجنات والمنجنيز عن الحد الأقصى، كما توصلت جمعية الحفاظ
على البيئة بمحافظة سوهاج فى أبحاثها بمعامل كلية العلوم إلى أن هناك أمراضًا
خطيرة أصبحت منتشرة بسبب هذه المخلفات والملوثات، وأن أكثر من رسالة جامعية بكلية
العلوم قد سجلت تلك الأوبئة والتى كان العامل الأول فيها والرئيسى هو ملوثات مياه
الشرب فى مجرى النيل.([17])
وفى تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الزراعة والرى ومكاتب
لجان الشئون الصحية والبيئة، والشئون الدستورية والتشريعية والصناعة والطاقة
والحكم المحلى والمنظمات الشعبية، عن مشروع القانون رقم 48 لسنة 1982 أنه تبين
للجنة أن عدد المصارف التى تستقبل مياه الصرف الصحى سواء كانت تصب فى مجرى النيل
أم لا 43 مصرفًا ومعظم هذه المصارف تجد طريقها فى النهاية إلى البحر أو البحيرات
ولكن بعضها يصب فى مجرى النيل.([18])
ومع
الاستخدام المتزايد للمبيدات الحشرية ومبيدات الحشائش أدى إلى تسرب جزء كبير منها
إلى مياه الصرف التى تقدر بحوالى 16 مليار متر مكعب فى السنة.([19]) ومن الملاحظ
أنه (قد زاد استخدام المبيدات الحشرية منذ عام 1950 إلى 2.5 مليون طن سنويًّا في
جميع أنحاء العالم، ولكن فقدان المحاصيل بسبب الآفات جعله ثابتًا نسبيًّا. وقدرت
منظمة الصحة العالمية في عام 1992 أن تحصل 3 ملايين من التسمم بالمبيدات سنويًّا،
مما تسبب في وفاة 220000. اختيار المبيدات الحشرية لمقاومة المبيدات في عالم
الآفات، مما أدى إلى حالة توصف بـ"تدويس المبيدات" حيث إن مقاومة الآفات للمبيدات تستدعي
وضعًا جديدًا من مبيدات الآفات. جدل أخر هو أن الطريق إلى 'إنقاذ
البيئة ومنع المجاعة عن طريق استخدام المبيدات الحشرية والزراعية المكثفة عالية
الإنتاج، عرض مثال هو اقتباس تصريح موقع مركز قضايا الأغذية العالمي على
الإنترنت : (زراعة أكثر لكل فدان يترك المزيد من الأرض
للطبيعة، لكن النقاد يقولون إن المقايضة بين البيئة والحاجة إلى الغذاء ليست حتمية،،
وأنه ببساطة ستحل مبيدات الآفات محل التطبيقات الزراعية الجيدة، مثل تناوب
المحاصيل.) ([20])
وتشير بعض الدراسات استهلاك مصر في مجال الزراعة 3.5
مليون طن أسمدة، وما يقرب من 20 ألف طن مبيدات وجدت طريقها فى نهاية الأمر إلى
المصارف ومنها إلى النهر ثم الأراضى الزراعية مرة أخرى، فيوجد 67 مصبًّا تغرق
النيل بحوالى 4 آلاف مليون متر مكعب من المياه الملوثة بالكيماويات والتى يعاد
تغذية النبات بها بالرى مرة أخرى.([21])
وفضلاً عما يتعرض له نهر النيل من تلوث فى مصر، فإنه قد
ثبت أن معظم أمراضنا ناتجة من تلوث المجارى المائية بفضلات الإنسان السائلة
والصلبة وخصوصًا الإصابة بالبلهارسيا وبداية من تليف الكبد والفشل الكلوى حيث تذكر
الإحصائيات أن 26٪ من المصابين بالفشل الكلوى يرجع سبب إصابتهم إلى البلهارسيا
ونهاية بالإصابة بسرطان المثانة الذى بلغ نسبة الإصابة فيه فى مصر 30٪ وفوق كل هذا
هناك الخسارة التى تقدر بملايين الجنيهات هى قيمة الجهد الضائع للفلاح المصرى
المريض.([22])
هذا بالإضافة إلى تعرض الترع والمصارف والبحيرات -وكلها
متصلة بالنيل- للتلوث، لانتشار بعض
النباتات الطافية مثل ورد النيل وغيرها من الحشائش الضارة المغمورة، وما تتصف به
هذه النباتات من سرعة الانتشار والتكاثر، مما يؤدى إلى زيادة الفاقد من المياه
وإعاقة الملاحة وكذلك زيادة نسبة التلوث. هذا فضلاً عن زيادة نمو القواقع الناقلة
للبلهارسيا.([23])
مجهودات وزارة الدولة لشئون البيئة فى حماية نهر النيل:
كانت أولوية وزارة الدولة لشئون البيئة لسنة 1998 إعلان
نهر النيل خإلى من التلوث الصناعي وذلك
بالانتهاء من توفيق أوضاع 34 منشأة صناعية كانت تلقى 100 مليون م3/سنة من الصرف
الصناعي غير المعالج بنهر النيل بتكلفة مقدارها نحو 350 مليون جنيه تسترد خلال 5-7
سنوات نتيجة إعادة استخدام الفاقد من المواد والمياه. وللتأكد من نجاح هذا
البرنامج تبنى المعمل المركزي بجهاز شئون البيئة عمل دراسة عن جودة مياه النيل في
فبراير 1999 بالتعاون مع مشروع EMTP المدعم
من هيئة التعاون الدولي اليابانية . قامت الدراسة بتغطية المسافة من جنوب حلوان
حتى القناطر حيث يتفرع النيل لفرعي دمياط ورشيد ، تمت القياسات مرة واحدة فقط
ولذلك لا يمكن التنبؤ بجودة المياه في بقية النهر ولكن جزءًا من مياه النيل قد
شملته الدراسة. ويوضح الشكل التالى مؤشرات التلوث فى أنهار العالم الرئيسة([24])
شكل رقم (3)
مؤشرات
التلوث فى أنهار العالم الرئيسة
![]() |
|
|
وكأولوية للوزارة في عام 2000 وبدعم من وزارة السياحة تم
التفتيش والمراجعة البيئية على 60٪ من العائمات السياحية البالغ عددها 230 بهدف
توفيق أوضاعها البيئية بنهاية عام 2000. تم إنشاء 5 محطات استقبال صرف صحي
من العائمات. (القاهرة - المنيا - أسيوط - سوهاج - أسوان) وسيتم تشغيلها مرحليًّا
حتى نهاية سنة 2000.
وخلال عام 2000/2001، أعلنت وزارة الدولة لشئون البيئة
خلو نهر النيل من التلوث الصناعي.([25])
ويأتي هذا التحسن البيئي الهام نتيجة الالتزام بالقوانين
البيئية من جانب 34 منشأة صناعية كبرى كانت في السابق مسئولة عن صرف مخلفات صناعية
سائلة غير معالجة تبلغ كميتها 100 مليون مترًا مكعبًا في السنة في نهر النيل. وقد
التزمت هذه المنشآت بالمتطلبات القانونية نتيجة زيارات التفتيش المستمرة التي قامت
بها لجنة تضم ممثلين من وزارة البيئة ووزارة الري والموارد المائية وشرطة المسطحات
المائية. وقد تم استثمار مبلغ 350 مليون جنيهًا مصريًّا على مكافحة التلوث الناتج
عن 34 منشأة صناعية.
بالإضافة إلى ذلك تم تشغيل أربعة مراسي نيلية لاستقبال
مياه الصرف من العائمات النيلية في القاهرة والمنيا وأسيوط وسوهاج. وقد تم إنشاء
مرسى آخر في أسوان وجاري إعداده للتشغيل، كما تم إعداد مواصفات وشروط إنشاء مراس
جديدة بطول نهر النيل وتشغيل العائمات النيلية.([26])
وفي إطار الجهود المتواصلة لمراقبة نوعية مياه نهر
النيل، تم نشر دراسة عن نوعية مياه نهر النيل في صيف عام 2000 قام بتنفيذها المعمل
المركزي لجهاز شئون البيئة بالتعاون مع وزارة الري والموارد المائية وغطت هذه
الدراسة قطاعًا من النهر من جنوب حلوان إلى البحر المتوسط لفرعي دمياط ورشيد.
وجارى حاليًا الانتهاء من دراسة عام 2001 حيث تغطي كامل مجرى نهر النيل في مصر من
أسوان إلى البحر المتوسط.
وفي هذا الإطار تم إحراز تقدم خلال عام 2000/2001 في
مشروع معالجة التلوث في بحيرة المنزلة عن طريق إنشاء برك صناعية لمعالجة مياه
الصرف الصحي بمصرف بحر البقر قبل دخولها للبحيرة.([27])
ونتيجة
لما سبق، وما تلقاه نهر النيل من كثير من ملوثات، تم إنشاء المجلس الأعلى لحماية
نهر النيل والمجارى المائية من التلوث بناءً على تعديل قانون البيئة رقم 4 لسنة
1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 فى شأن الحفاظ على البيئة ولائحته
التنفيذية، وطبقًا لأحكام المادة 47 مكرر/1،2 منه، وذلك برئاسة السيد رئيس مجلس
الوزراء ويضم فى عضويته الوزراء المختصين بكل من: وزارة الموارد المائية، وزارة
الدولة لشئون البيئة، وزارة الصحة، وزارة الصناعة، وزارة الزراعة واستصلاح
الأراضى، وزارة التنمية المحلية، وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية،
وزارة السياحة، وهيئة النقل النهرى. ويختص هذا المجلس باتخاذ كافة التدابير اللازمة
لحماية نهر النيل وما يطرأ عليه من تغيرات لاتخاذ الإجراءات التصحيحية فى حينها.([28])
وللحفاظ على نوعية المياه بنهر النيل فقد تم توفيق أوضاع
93٪ من المنشآت التى تقع على نهر النيل. بإجمالى كمية صرف حوالى 469.328 مليون
م3/عام (بنسبة تقدر بـ 98.37٪ من إجمالى كمية الصرف الصناعى الناتج من تلك
المنشآت)، وذلك عن طريق إيقاف الصرف نهائيًّا أو تحويله بعد المعالجة إلى الشبكة
العامة للصرف الصحى أو إعادة تدويره داخل المنشآت، أو توفيق أوضاع طبقًا لمعايير
الصرف على المجارى المائية، وفيما يلى تفصيل الوضع الحالى للمنشآت الواقعة على نهر
النيل وفرعيه أو المصارف التى تؤول إلى نهر النيل، حيث يبلغ عدد تلك المنشآت 102
منشأة تم التعامل معها كما يلى:
1- تم إيقاف الصرف الصناعى نهائيًّا لعدد 67 منشأة عن
طريق تحويل هذا الصرف على شبكة الصرف الصحى أو بإعادة تدويره، كما تم توفيق صرف
عدد 8 منشآت طبقًا لمعايير القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية الموارد المائية
من التلوث، وذلك لكمية صرف 452.286 مليون م3/عام (بنسبة 94.8٪ من إجمالى كمية
الصرف على نهر النيل).
2- جارى الانتهاء من تنفيذ خطط توفيق الأوضاع لعدد 20
منشأة بإجمالى كمية صرف 17.096 مليون م3/عام (بنسبة 3.6٪ من إجمالى كمية الصرف على
نهر النيل).
3- هناك عدد 7 منشآت جارى إعداد خطط توفيق الأوضاع لها
بإجمالى كمية صرف 7.74 مليون م3/عام (بنسبة 1.6٪ من إجمالى كمية الصرف على نهر
النيل).([29])
ضرورة
وضع خطة لمنع تلوث نهر النيل:
ورغم
المجهودات التى قامت بها وزارة الدولة لشئون البيئة إلا أنه لازالت الحماية قاصرة
لا تصل إلى أهمية نهر النيل فى حياتنا، وهو ما أكده تسرب بقعة مازوت
نتيجة كسر فى خطوط نقل المواد البترولية لمصانع جنوب حلوان عام 2008، وتسرب أكثر
من مائة طن سولار نتيجة غرق "صندل" تابع لشركة جنوب الوادى القابضة
للبترول عام 2010.([30]) وهو ما يوجب على
الوزارة والجمعيات المهتمة بشئون البيئة بذل مجهود أكبر للوصول لنتيجة تتناسب مع
الحفاظ على نهر النيل.
بل أن البحث يرى أن وزراة الدولة لشئون البيئة يجب أن
تضع خطة جديه، تحقق نتائج ملموسة في أرض الواقع بشأن التلوث المائي في مصر، ويرى
البحث أن هناك تقصير في مواجهة مشكلة التلوث المائي في نهر النيل، وأن الحزم
وتطبيق القانون ووضع آليات للعلاج وأعتماد منهج البحث العلمي الحل لتلك المشكلة
الكبيرة.
([1])
هناك اهتمام عالمي بدراسة تلوث البحيرات والأنهار في العالم Pollution of Lakes and Rivers
راجع علي سبيل المثال:
Smol, J P. Pollution of Lakes and Rivers: A
Paleoenvironmental Perspective. Malden ,
MA : Blackwell Pub, 2008. Print.
Pringle, Laurence P. This Is a River:
Exploring an Ecosystem. New York :
Macmillan, 1972. Print.
Shiva, Vandana. Water Wars: Privatization,
Pollution and Profit. Cambridge ,
MA : South End Press, 2002. Print
Costa-Pau, Rosa ,
Elvira Soriano, and Jordi Segú. Protecting Our Rivers and Lakes. New York : Chelsea House
Publishers, 1994. Print.
([2]) ويقرر القانون الدولى، بخصوص النهر المتتابع أن لكل
دولة أن تختص بملكية الجزء المجاور لها من النهر حتى الخط الأوسط للتيار الرئيس،
إن كان النهر قابلاً أو صالحًا للملاحة، وحتى الخط الأوسط لصفحة المياه. وفى
الحالتين، فإنه يترتب على ذلك أن == ==لكل دولة أن تباشر على النهر جميع أعمال
السلطة العامة، من قضاء وبوليس وتنظيم شئون الملاحة، ولها أن تستغله زراعيًّا
وصناعيًّا. ولكن على كل دولة الالتزام بمراعاة مصالح الدول الآخر. فليس لها أن
تقوم بعمل يضر بتلك المصالح، كأن تحول مجرى النهر وتخفض من كمية المياه التى تتدفق
إلى دول المجرى الأسفل. كما أن عليها أن تمتنع عن الأعمال التى تؤدى إلى ذلك
الضرر، كالامتناع عن صرف النفايات والمواد الكيميائية والفضلات الأخرى فى مياه
النهر مما يؤدى إلى تلويثه. وإذا كان من الثابت أن لكل دولة أن تمارس حقوقًا
سيادية على الجزء من النهر الواقع فى إقليمها، دون الإضرار بمصالح الدول الأخرى،
وكان ذلك يستند إلى أن الوحدة النهرية ليست من القواعد الإلزامية فى القانون
الدولى، إلا أنه فى مجال مكافحة تلوث البيئة النهرية ينبغى التخفيف من غلواء فكرة
الحقوق السيادية، والقول بأن فكرة الحوض النهرى الواحد، أى التى تعتبر النهر وحدة
مادية قائمة بذاتها فى مجال العلوم الطبيعية، يتعين قبولها فى مجال قانون حماية
البيئة، حتى يتعزز الالتزام بالحفاظ على البيئة النهرية من التلوث. وهذا الالتزام
نستشفه من المادة الرابعة من قرارات مجمع القانون الدولى فى دور انعقاده بمدينة
سالسبورج عام 1961، التى تنص على أنه يجب "منع الاستغلال الضار بمياه الأنهار
الدولية متى كان من شأنه التأثير فى إمكان استغلال المياه فى دول النهر تبعًا
لحاجات هذه الدول والفوائد التى تستحقها طبقًا لمبادئ العدالة".
وعلى ذلك، فإن على دولة المجرى الأعلى للنهر، الالتزام
بعدم الإضرار بالأحوال الطبيعية والصناعية للمياه فى دول المجرى الأسفل. وكل عمل
يؤدى إلى تغيير خصائص المياه وطبيعتها، يعد عملاً غير مشروع يعرض مرتكبه لتحمل
تبعة المسئولية عنه"
د. أحمد عبد الكريم سلامه، قانون حماية البيئة، مرجع
سابق، ص206 وما بعدها.
([4]) العطبرة نهر موسمى تقع منابعه إلى الشرق والغرب من بحيرة
تانا بالقرب من منابع النيل الأزرق فيما بين خطى عرض 12، 15 درجة شمالاً وخطى طول
36، 40 درجة شرقًا. ويختلف العطبرة عن النيل الأزرق فى أنه ينبع من بحيرة تساعد فى
تنظيم خروج المياه إليه بل إنه يعتمد على عشرات الروافد التى تمتلئ بالمياه خلال
موسم الأمطار بين يوليه وأكتوبر ثم يندفع فى أخوار عميقة إلى فرعى النهر
الأساسيين: الجانج الذى يمثل امتداد النهر والستيت –تكازى- وفى خلال موسم الجفاف
تقل المياه فى الكثير من الروافد فيما بين شهرى نوفمبر ويناير وتجف تمامًا فيما
بين شهرى مارس ومايو من كل عام.
د. رشدى سعيد، نهر النيل "نشأته واستخدام مياهه فى
الماضى والمستقبل"، طبعة دار الهلال، القاهرة، 1992، ص41.
([5]) إن نيل مصر ينفرد من بين جميع الأنهار بأنه استطاع أن
يشق طريقه عبر الصحراء الكبرى لقرابة 2700 كم فى أراضٍ قاحلة دون أن تصله أية مياه
ليلقى بمياهه ورواسيه فى البحر الأبيض المتوسط دون أن يلقيها فى دلتا داخلية كما
هو الحال فى الأنهار التى تجابهها ظروف مماثلة.
المرجع السابق، ص48.
([6]) كانت فروع الدلتا أكثر عددًا خلال معظم التاريخ. فقد
كانت هناك بين الفرع البيلوزى الذى كان يقع فى أقصى الشرق والفرع الكانوبى الذى
كان يقع فى أقصى الغرب فروع كثيرة. وتظهر الخرائط والمخطوطات القديمة سبعة فروع
للنيل طمس منها خمسة، ولم يبقى فى العصر الحاضر إلا اثنان هما فرعا رشبد ودمياط.
د. رشدى سعيد، نهر النيل "نشأته واستخدام مياهه فى
الماضى والمستقبل"،مرجع سابق، ص87.
([9])د. إبراهيم سليمان عيسى، أزمة المياه فى العالم العربى،
مرجع سابق، ص57 وما بعدها. نقلاً عن د. رشدى سعيد، دراسة نشرتها مجلة الهلال
المصرية، عدد أبريل سنة 1988.
وبخلاف الاتفاقيتين التى أبرمتهما مصر بشأن النيل،
الأولى مع أوغندا بشأن خزان شلالات أوين الذى أقيم فى سنة 1954 لرفع منسوب المياه
لبحيرة فيكتوريا، والثانية مع السودان عام 1959، فإن الاتفاقيات التى أبرمت فى شأن
نهر النيل والتى سبقت هاتين الاتفاقيتين كانت نتيجة الاحتلال البريطانى لمصر عام
1882، حيث بدأت تخطط المملكة المتحدة البريطانية لحدود إقليم حوض النيل وشرق
أفريقيا الذى سقط فى أيديها بعد أن استولت على مصر وورثت تركتها التى امتدت حتى
أفريقيا الاستوائية، وفى سبيل ذلك أبرمت== == عدت اتفاقيات وبروتوكولات مع الدول
المستعمرة المجاورة مس بعضها مياه النيل، وأهم هذه الاتفاقيات ما يلى:
1.
البروتوكول
بين بريطانيا العظمى وإيطاليا بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين فى أفريقيا
الشرقية، وقع فى روما فى 15/4/1891، تعهدت فيه بريطانيا فى المادة الثالثة
"بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الرى فى نهر عطبرة يكون من شأنها تعديل تدفق
مياهه إلى النيل على نحو محسوس". وقد تلى ذلك إعلان متبادل بين بريطانيا
العظمى وإيطاليا لتحديد الحدود السودانية- الأريترية وقع فى روما فى 22/11/1901.
2.
المعاهدة المبرمة بين بريطانيا العظمى وأثيوبيا
(الحبشة) بشأن تخطيط الحدود بين أثيوبيا والسودان، وقع فى 15/5/1902، وقد حرر
باللغة الأمهرية، وتبادلت وثائق التصديق عليها فى أديس أبابا فى 28/10/1902، تعهد
بمقتضاه ملك الحبشة لحكومة بريطانيا العظمى "بأن لا يصدر تعليمات أو أن يسمح
بإصدارها فيما يتعلق بعمل أى شىء على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط
يمكن أن يسبب اعتراض سريان مياهها إلى النيل دون الموافقه المسبقة لحكومة بريطانيا
وحكومة السودان".
3.
اتفاق
بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا بشأن الحبشة (أثيوبيا)، والذى وقع فى لندن فى
13/12/1906، والذى نص فى مادته الأولى على أن: "تتعاون فى حفظ الوضع الراهن
فى أثيوبيا"، وفى البند الرابع على أن: "يعملوا معًا لتأمين مصالح
بريطانيا العظمى ومصر فى حوض النيل" وعلى الأخص بالنسبة لتأمين وصول مياه
النيل الأزرق وروافده إلى مصر "مع الأخذ فى الاعتبار المصالح المحلية"
للدول التى يمر فيها النهر.
4.
اتفاق
بين عاهل الكونجو المستقلة ليوبولد الثاني وملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى
وأيرلندا والممتلكات البريطانية فيما وراء البحار وإمبراطور الهند، والموقع فى
لندن فى 12/5/1906 لتعديل مناطق نفوذهما فى أفريقيا الوسطى والمحددة بموجب اتفاق
بروكسل فى 12/5/1894، والذى تعهدت حكومة الكونجو المستقلة -فى البند الثالث منه-
بأن لا تقيم أو تسمح بإقامة أية أشغال على نهر سمليكى أو نهر أسانجو أو بجوار أى
منهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التى تتدفق فى بحيرة ألبرت ما لم يتم بموافقة
الحكومة السودانية". ==
==وهذه الاتفاقيات التى تمت فى عهد مضى زمانه هى الاتفاقيات
الوحيدة التى تنظم مياه الأنهار النابعة من أثيوبيا والكونجو، وهى بالنسبة لمصر
لازالت قائمة وملزمة على الرغم من أن بعضها وقعته الدول المستعمرة نيابة عن الدول
المختصة. وتعترف منظمة الوحدة الأفريقية أيضًا بهذه الاتفاقيات لأن الكثير منها
يتعلق بتحديد حدود الكثير من دول أفريقيا بعد الاستقلال، وتخشى المنظمة من أن فتح
ملفات هذه الاتفاقيات سيتسبب فى مصاعب جمة. ولذلك فقد قبلت معظم الدول الأفريقية
بمبدأ استمرارية الدولة وصلاحية اتفاقيات الحدود بغض النظر عن تغير السيادة فيها.
وهو المبدأ الذى أقره مجمع فيينا فى سنة 1978. أما بالنسبة لأثيوبيا فإن معاهدة
1902 غير ملزمة خاصة فيما يتعلق بسيادة بريطانيا على مصادر ثروتها الطبيعية كما أن
أثيوبيا ترى أنها كانت مؤقتة، وقد أعلنت أثيوبيا فى العديد من المرات نيتها على
استخدام حقها السيادى والتعامل مع الأنهار النابعة من أراضيها بالطريقة التى تراها
أنسب لمصالحها، كما أنه يسود لديها شعور عام بأن عدم استغلال المياه النابعة منها
يعد ظلمًا كبيرًا.
وقد حاولت الحكومتان
المصرية والسودانية فى العديد من المرات ولسنوات طويلة إنشاء مشاريع تعاون مع
الحكومة الأثيوبية بشأن النيل إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل.
لمزيدا من التفاصيل في
تاريخ اتفاقيات دول حوض النيل راجع د. رشدى سعيد، نهر النيل "نشأته واستخدام
مياهه فى الماضى والمستقبل"، مرجع سابق، ص274 وما بعدها.
وفي الاونه الحديثه
خططت بعض دول النيل خطوات نحو تعديل تلك الاتفاقيات، ليست محل لبحثنا الحالي، وان
كانت على الخطورة بمكان، وعلى قدر كبير من الاهمية لمستقبل مصر، وحصتها في مياه
نهر النيل، نسأل الله ان يوفق مصر لكل خير ويحفظها، ويمكنا باذنه من وضع بحث مستقل
في هذا الامر مستقبلا، وذلك لكون ذلك المختصر لا يتسع لمناقشة
ذلك الموضوع الكبير والافضل هو إفراد له بحث مستقل لأهميته الكبرى، والله الموفق.
تحقيق بعنوان: الاتفاق
لايعفى الدول الموقعة من التزاماتها الدولية الخارجية: اتفاق بعض دول المنبع يهدد
بفشل مبادرة حوض النيل، نشر بموقع اخبار مصر، http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=91773
<//ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B1_%D9%88_%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84&oldid=6955270
http://www.ennow.net.

افضل شركة عزل خزانات بمكة
ReplyDeleteنحن سوف نساعدك فى ان تصل الى افضل شركة عزل خزانات بمكة معها سوف تستطيع ان تحصل على نتائج مثالية لا منافس لها فقط عليك الاتصال بنا نحن متخصصون فى تقديم عزل خزانات بمكة و تنظيف خزانات بمكة كما اننا عند تقديم عزل خزانات بمكة نقوم بأستخدام افضل مواد العزل
عزل خزانات بمكة
https://elbshayr.com/6/Cleaning-tanks