الفصل الأول
مصادر تلوث المياه
أولاً- مصادر التلوث البترولية:
يُعد
التلوث بالمواد البترولية من أكثر مصادر التلوث المائى انتشارًا أو تأثرًا.([1]) يحدث تلوث البيئة
النهرية والبحيرات بالمواد البترولية فى حالة الأنشطة الخاصة باستكشاف واستغلال
مكامن النفط الموجودة فى قاع الأنهار أو البحيرات، حيث يتسرب الزيت إلى المياه
ويلوثها. كما قد يحدث ذلك –أيضًا- عند استعمال مجرى النهر للملاحة ولنقل البترول،
سواء داخل الدولة أو عبر الحدود الدولية.([2])
وأخطر
تلوث بالنفط هو ذلك الذى ينشأ عن غرق إحدى ناقلات البترول والذى يأخذ شكل بقعة
تغطى مساحة كبيرة من سطح الماء وتؤدى إلى قتل الأحياء البحرية فى هذه المساحة.
نتيجة أن النفط أخف من الماء مما يكون طبقة رقيقة تنتشر تدريجيًّا على سطح الماء
على ثلاثة أشكال: أولها الأجزاء الطيارة من البترول التى تتبخر لتلوث المنطقة
المحيطة بموقع التلوث وقد تمتد إلى مسافات بعيدة لتلوث هواء المدن المجاورة وتبلغ
المواد المتطايرة نحو 10٪ من وزن البترول المكون للبقعة إذا
كان من النوع الثقيل ونحو 75٪ من وزنه إذا كان من النوع الخفيف.
وثانيها بقعة تختلط بماء البحر وتكون مستحلبًا له القدرة على امتصاص العناصر
الثقيلة مثل الزئبق والرصاص فيزداد تركيز هذه العناصر فى المنطقة المحيطة ببقعة
البترول. وثالثها الجزء الثقيل الذى يبقى طافيًا فوق سطح الماء فترة من الزمن ثم
يتحول إلى كتلة سوداء صغيرة الحجم تعرف باسم "كرات القار" وتتكون من
أكسدة البقايا البترولية الثقيلة بأكسجين الهواء وبواسطة بعض المواد
الميكروبولوجية الأخرى. وتنتشر هذه الكرات بفعل الأمواج والرياح ويتحول بعضها
بمرور الزمن إلى رواسب ثقيلة تهبط إلى قاع البحر أو المحيط لتضر بالكائنات البحرية
التى تعيش فى القاع. بمرور الوقت تصبح بقعة البترول رقيقة فتتخللها أشعة الشمس
وينتشر خلالها أكسجين الهواء ويحدث تفاعل كيميائى ضوئى تساعده بعض الفلزات الثقيلة
الموجودة فى مستحلبات البترول والماء وتؤدى إلى قتل الأسماك وكثير من الكائنات
الحية البحرية. ويشكل التلوث بالنفط خطورة كبيرة على الكائنات الحية لاحتواء
البترول على كثير من المركبات العضوية التى تتجمع فى بعض الأنسجة الحية مثل
الأنسجة الدهنية وأنسجة الكبد والبنكرياس وبعض أنسجة الأعصاب. وبعض هذه المركبات
تسبب الأورام. ويتم التخلص من بقع النفط بعدة طرق منها: إحراقه وهى طريقة محفوفة
بكثير من الأخطار. ومنها استخدام المنظفات الصناعية التى تساعد على انتشار البترول
فى الماء وتكون مستحلبات ينتشر تدريجيًّا فتختفى بقعة البترول. وطرق أخرى أقل
ضررًا. ويعتبر البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربى من أشد البحار تلوثًا
بالبترول بسبب انتشار الآبار المجاورة لشواطئها وضخامة كميات البترول التى تنقل
عبرها.([3])
ثانيًا- مصادر التلوث البرية:
يحدث
تلوث البيئة النهرية والبحيرات عن طريق المصادر البرية، كصرف مياه المجارى،
ومخلفات البيوت العائمة، والمنشآت السياحية والترفيهية، والنفايات المنزلية
والصناعية، والمواد المشعة والمبيدات الزراعية، فى مجارى الأنهر أو البحيرات. ويعد
هذا المصدر من أهم مصادر تلوث بيئة الأنهار والبحيرات.([4])
وفي
مصر فإن أهمية دراسة هذا التلوث تأتى من عدم التعامل معه بالجدية والحزم اللازمين،
وعدم تقدير خطورته التقدير الدقيق، والبحث بعرض في عجالة لأهم مصادر التلوث البري
وهي التلوث عن طريق مياه الصرف الصحى والصرف الصناعى، والتلوث عن طريق مصادر
التلوث الحرارى، والتلوث عن طريق الأمطار
الحمضية، وذلك تباعًا على النحو التالي:
1-
التلوث عن طريق مياه الصرف الصحى:
ثمة
دول كثيرة تقوم بتصريف مياه الصرف الصحى إلى المسطحات المائية كالأنهار والبحار
والبحيرات، على الرغم مما فى ذلك من أخطار، حيث تكون هذه المياه ملوثة بالمواد
العضوية، والمواد الكيميائية، وبعض أنواع البكتريا والميكروبات الضارة، إضافة إلى
المعادن الثقيلة السامة، والمركبات الهيدروكربونية.([5])
وتتكون
مياه الصرف الصحى فى أى مدينة من مجموع المياه المستعملة فى المنازل مثل: مياه
المطابخ والحمامات، وكذلك المياه التى تحمل الفضلات من دورات المياه وتضاف إليها
مياه الأمطار والمياه المستخدمة فى غسل الطرق والمياه المستخدمة فى بعض الورش
والجراجات وبعض المصانع الصغيرة التى تقع فى داخل إطار المدينة وتلقى ببعض
مخلفاتها فى نظام الصرف الصحى للمدينة، ويعد التخلص من مياه الصرف الصحى من أهم
المشكلات الرئيسة التى يقابلها المسئولون عن الصحة العامة فى المدن.([6])
وتحتوى
مياه الصرف الصحى على مواد وبكتريا تفسد الماء الذى تلقى فيه وتجعله غير صالح
للشرب إن كان عذبًا، فضلاً عن عدم صلاحيته لحياة مختلف الكائنات. ويمكن لمياه
الأنهار والبحيرات أن تتخلص من مخلفات الصرف الصحى الضارة عن طريق أنواع من
البكتريا تعمل على تحليلها فى وجود أشعة الشمس وغاز الأكسجين الذائب فى الماء وبعض
عناصر التحلل الأخرى. ولكن قدرة المياه الطبيعية على ذلك محدودة بألا تزيد نسبة
مياه الصرف الصحى إلى مياه النهر عن 1 : 70 إذا لم تكن مياه الصرف الصحى معالجة
وألا تزيد عن 40:1 إذا كانت معالجة.([7])
وتعود
قدرة المياه على تحمل مياه الصرف الصحى على عدة عوامل منها: سرعة تيار المياه فى
المجرى المائى، وكمية الأكسجين الذائبة فى هذه المياه، والسرعة التى تستطيع بها
بعض أنواع البكتريا تحليل هذه الشوائب والفضلات، ومدى حجم الشوائب والفضلات التى
تلقى فى هذا المجرى المائى ونوعيتها، وهو الأهم. ومكمن الخطورة فى مياه الصرف
الصحى ما تحتويه من بكتريا كثيرة تسبب العديد من الأمراض مثل بكتريا
"السالمونيلا" التى تسبب مرض التيفود والحمى المعوية، بكتريا
"الشيجلا" التى تسبب الإسهال، بكتريا "الكوليرا" وبكتريا
"اللبتوسيرا" التى تسبب التهاب الكلى والكبد، وتنتقل هذه البكتريا
المعدية إلى الإنسان عن طريق الجلد أو الفم عند السباحة فى الماء الملوث بمياه
الصرف الصحى أو عند تناول أسماكها. ومياه الصرف الصحى غنية جدًّا بالمواد العضوية
مما يؤدى إلى زيادة عمليات التمثيل الغذائى التى تقوم بها الطحالب. ومع كثرة
البكتريا تزيد عملية تحلل الطحالب مما يقلل من نسبة الأكسجين الذائب فى الماء
ويؤدى إلى موت الأسماك والأحياء المائية الأخرى وتعفنها. وتعرف هذه الظاهرة
بالتشبع الغذائى.([8])
أهمية
معالجة مياه الصرف الصحي:
البحث
يريد أن يبرز أهمية معالجة مياه الصرف، فالمستطلع للأفق في مصر، وبنظرة واقعية يجد
أن منع صرف الكثيرين للصرف الصحي في المصارف والترع والبحيرات وفي مياه نهر النيل
في بعض الأحيان هو أمر بالغ الصعوبة، لأن الكثيرين قد انتظموا في الصرف في المصارف
والترع خاصة في الريف المصري ولا يوجد لديهم بديل خلاف ذلك لأسباب كثيرة منها عدم
وجود إمكانيات لنقل الصرف، وعدم تجهيز العديد من القرى بصرف صحي يراعى فيه نقل هذا
الصرف إلى مكان مخصص لذلك، وعدم وجود توعيه حقيقية بخطورة كارثة الصرف في الترع
والأنهار والبحيرات، ولذلك فإن البحث يرى أن الحل البديل السريع هو معالجة مياه
الصرف الصحى، عن طريق وحدات معالجة مركزة تنتشر في قرى مصر، ثم صرف المياه المعالجة
والمنقاة في المصارف العمومية. على أن يتم نشر الوعي بخطورة المشكلة وما مقدار
الضرر الذي يحققه التلوث الناتج عن الصرف الصحي في البيئة المائية في مصر.
فمعالجة
مياه الصرف الصحى تقلل من أضرارها، ولكنها لا تخلصها من جميع المواد الضارة حيث
تبقى مركبات الفوسفات والنترات الذائبة فيها والتى تساعد على نمو الطحالب وتعرض
المجرى المائى لظاهرة التشبع الغذائى، ويرى البعض أن أفضل طريقة للتخلص من مياه
الصرف تسريبها فى المناطق الصحراوية البعيدة عن العمران، ولكن التربة التى تصرف
فيها هذه المواد تكون غير صالحة لزراعة الكثير من المحاصيل لأنها تحتوى على
تركيزات عالية من المواد الضارة كالفلزات الثقيلة السامة.([9])
وتحمل
مياه الصرف الصحى التى تسرب إلى الأنهار والبحيرات كمية ضخمة من المنظفات الصناعية
التى يسرف السكان فى استخدامها فى المنازل على السواء، والمنظفات الصناعية
"العسرة" أى التى تقاوم التحلل والتفكك فى الماء. ومياه الصرف الصحى
المحملة بالمنظفات الصناعية هى المصدر لمركبات الفسفور فى المسطحات المائية التى
تسرب إليها هذه المياه. والمنظفات تبقى آثارها مدة طويلة وتغطى سطح الماء برغوة
سميكة تعزل الماء عن الأكسجين مما يقلل نسبة الأكسجين الذائب فى الماء ويؤدى إلى
قتل الأسماك والأحياء المائية.([10])
2-
الصرف الصناعى:
أ-
مصادر الصرف الصناعى:
تتعرض
المسطحات المائية فى الأنهار والبحار على السواء للتلوث بمياه الصرف الصناعى التى
تسربها المصانع فى المسطحات المائية القريبة منها.([11]) وتشمل المخلفات
الصناعية كافة المواد المتخلفة عن الصناعات الكيميائية والتعدينية والتحويلية
والزراعية والغذائية، التى يتم تصريفها إلى المسطحات المائية، والتى تؤدى إلى تلوث
الماء بالأحماض والقلويات والأصباغ والمركبات الهيدروكربونية والأملاح السامة
والدهون والدم والبكتريا ... إلخ.([12])
ومن الملوثات الناتجة عن
التلوث الصناعي:
(1)
الفلزات الثقيلة:
الفلزات
الثقيلة كالزئبق والرصاص والكادميوم ذات تأثير سام، وعندما تتفاعل مركباتها مع
مياه الصرف الصناعى إلى المسطحات المائية، فإنها تلحق أبلغ الضرر بالكائنات
المائية وقد تؤدى إلى موتها، كما تضر بالإنسان عند تناول الأسماك التى تتغذى على
الجسيمات والمواد العالقة بالماء الملوث بالصرف الصناعى فتدخل أجسامها نسبة من هذه
الفلزات وتنتقل إلى الإنسان بالتالى.
والزئبق
من هذه الفلزات الثقيلة التى تتسرب مع مياه الصرف الصناعى إلى المسطحات المائية، وتتغذى
على المواد المحتوية على هذا الفلز وتقوم بتركها فى أجسامها على هيئة مركب عضوى
يسمى "ثنائى فنيل الزئبق"، ومنها تنتقل إلى الإنسان ويصيب خلايا الجسم
والمخ وتؤدى إلى اضطراب شديد فى الجهاز الهضمى، وفى حالات التسمم الشديدة بالزئبق
تؤدى إلى الوفاة.
ويتركز
الرصاص أيضًا فى أنسجة الأسماك ومنها ينتقل إلى الإنسان ليؤدى- عند معدلات معينة
من التلوث بهذا الفلز- إلى التسمم وهلاك خلايا المخ. ومن أكثر البحار تلوثًا
بالرصاص البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطي. ويؤدى الكادميوم عند حد معين من
التلوث إلى ارتفاع ضغط الدم وتلف الكبد وتقصير العظام.([13])
(2)
المركبات العضوية الهالوجينية:
تحتوى
مياه الصرف الصناعى على المركبات العضوية الهالوجيبية ومنها مادة D.D.T
واللاندين والفريون، ومركبات ثنائى الفينيل عديدة الكلور
التى تعرف باسم P.C.B والدايوكسين. ومادة P.C.B شديدة السمية تختزن فى الأنسجة الدهنية وتؤدى إلى الإصابة
بالسرطان. أما الدايوكسين فيفوق مادة P.C.B فى السمية ويؤدى إلى الإصابة بالتقرحات
الجلدية الشديدة والأورام الخبيثة. ومن هذه المركبات أيضًا كلوريد الفاينيل وهى
مادة سامة بدورها. وتؤدى أيضًا إلى الإصابة بالسرطان. وعندما تتسرب هذه المركبات
مع مياه الصرف الصناعى إلى المسطحات المائية فإنها تفسدها وتضر بالكائنات المائية
التى تتغذى عليها ومنها إلى الإنسان الذى تصيبه بهذه الأمراض.([14])
ب- خطورة التلوث الصناعى:
والبحث يريد أن يبرز ويؤكد أن التلوث الصناعى هو أخطر
أنواع التلوث المائى، وذلك لكون نتاجه هو نتاج ضار على صحة الإنسان، وعلى البيئة
ككل، إلا أنه يتميز بأنه من الناحية النظرية سهل السيطرة عليه، فإن كان ناتج
التلوث الصناعى صادر عن مصانع، فبمراقبة تلك المصانع وإحكام قبضة القانون عليها
يمكن أن نتجنب التلوث الصناعى وأخطاره ونلزم المصانع بتوفيق أوضاعها لكى تكون
صديقة للبيئة وفقًا للمعايير الدولية المتفق عليها وأن يكون العقاب هو الغرامات
المالية وحبس المسئولين بتلك المصانع وغلق تلك المنشأة.
وكل ما تقدم هو عرض جيد ومنطقى ولكنه نظرى يواجه فى
الواقع العملى بصعوبات جمة تتمثل فى أن المصانع الملوثة تعلم بما ترتكبه من جرم
فتعمد إلى إخفائه، ومن المعلوم أن اتباع المصانع للسبل العلمية الحديثة فى توفيق
أوضاعها من معالجة ما ينتج منها من مخالفات مائية ملوثة على سبيل المثال أمر يكلف
تلك المصانع نفقات مالية تحمل على نفقات الإنتاج، ومن هنا فإن العديد من المصانع
تعمد إلى التخلص من ملوثاتها والصرف الصناعى بالمخالفة لقانون البيئة وللقواعد
العلمية السليمة، وذلك لتجنب النفقة الاقتصادية التى يجب أن تخصص للمحافظة على
البيئة من تلك المصانع والمؤسسات فتعمد فى النهاية للتهرب من العقاب وارتكاب
المخالفة.
والحل لتلك الحالة هو تشديد العقاب، ووضع نظام صارم يضمن
ضبط المخالفات، ويحفز المواطن على الاشتراك فى الإبلاغ.
والبحث يريد أن يبرز أهمية أن يتم معاملة المؤسسات صديقة
البيئة (الموفقة لأوضاعها) على نحو لا يضر بالبيئة بكافة أنواعها، معاملة تحفز على
الاستمرار فى الحفاظ على البيئة، والوسائل هنا عديدة منها: وجود مكافآت مالية،
وتخفيضات ضريبية، وحوافز تشجيعية من الدولة، ودعاية من وزارة الدولة لشئون البيئة
ومؤسسات الدولة لتلك المؤسسة الصديقة للبيئة لكى تكون قدوة حسنة لغيرها من
المؤسسات الصناعية.
كما أن البحث يبرز أهمية أن العديد من المؤسسات الصناعية
الحكومية لا تلتزم بمعايير البيئة فى مصر، ولا يتم غلقها تطبيقًا لنصوص القانون
لكون الغلق يضر إضرارًا مباشرًا بالعاملين بتلك المؤسسات، كما أن تلك المؤسسات فى
كثير من الحالات لا تحقق أية أرباح تمكنها من تطوير أدائها البيئى.
وهنا المشكلة حقيقية وكبيرة فيجب أن نبحث فى إطار من
الموازنة بين الأهمية الاجتماعية والاقتصادية لمؤسسة وطنية تمتلكها الدولة، وما
تنتجه تلك المؤسسة من ملوثات قد تؤدى إلى وفاة البعض أو أصابتهم بأمراض، بالإضافة
إلى تعديها على حق المجتمع فى بيئة نظيفة، ومن ثم فإن رأينا هو أن تلتزم تلك
المؤسسات الوطنية بدور رائد فى البيئة، وتضمن الدولة انصياعها لذلك الدور حفاظًا
على حق المواطن فى بيئة نظيفة، ويجب العمل على إيجاد حلول حقيقية لتلك المشاكل
يراعى فيها أبعاد تلك المشاكل البيئية، ويتعامل معها على نحو جدى وفعال على من
يؤمن بأهمية وخطورة التلوث البيئى على الدولة والمجتمع فى المدى القريب والبعيد.
ثالثًا- مصادر التلوث الحرارى:
يُعد
هذا التلوث صورة من صور التلوث بالنفايات الصناعية، حيث تعمل مصانع الحديد والصلب
والورق، ومحطات توليد الكهرباء، وغيرها، على استعمال المياه فى عمليات التبريد، ثم
تقوم بصرف المياه الساخنة إلى مياه البرك والأنهار والبحيرات، مما يؤدى إلى ارتفاع
فى درجة حرارة مياهها.([15])
فبالنسبة
لمحطات القوى فتستخدم كميات ضخمة من الماء لتبريد مفعلاتها ثم تقوم بصرف هذه
المياه الساخنة نتيجة عملية التبريد فى المسطحات المائية القريبة منها فترتفع درجة
حرارتها بالتالى مما يعرض النظام البيئى فيها بخطر الاختلال حيث تقل نسبة الأكسجين
الذائب فى الماء الساخن، وكثيراً ما يؤدى ذلك إلى هجرة الأسماك وموت الكثير من
الأحياء المائية وانقراض بعض أنواع النبات. وإذا أطرد إلقاء هذه المياه الساخنة
فإن المجرى المائى يختل توازنه البيئى ويخلو تماماً من أنماط الحياة.([16])
ويؤثر
التلوث الحرارى على البيئة المائية من عدة نواحى: أولها أن أغلبية
الأحياء المائية من ذوات الدم متغير الحرارة (باستئناء الثدييات المائية كالحيتان
والدلافين)، مما يؤدى ارتفاع درجة حرارة المياه إلى زيادة نشاطها، ويكون ذلك
مصحوباً بزيادة حاجتها إلى الأكسجين الذائب فى الماء الذى يقل بدوره بسبب ارتفاع
درجة حرارة المياه. وثانيها أن التلوث الحرارى يؤدى فقس بيض الأسماك قبل موسم
توافر الغذاء المناسب فى المنطقة الموجود فيها، وينتج عن ذلك إبادة جزء كبير منه.
وثالثها أن التلوث الحرارى يؤدى لارتفاع درجة حرارة المياه إلى زيادة نمو بعض
الطحالب غير المرغوب فيها، وغير الصالحة كغذاء للأحياء المائية. وعندما تموت بعض
الطحالب وتتحلل فإنها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين الذائب فى الماء، إضافة إلى
ما ينتج عنها من غازات كريهة وسموم تتراكم سنة بعد أخرى لتقضى على الحياة فى الوسط
المائى الملوث بها. وأخيراً، وفى بعض الأحيان، يعمل التلوث الحرارى للمياه على
أكسدة بعض الملوثات المعدنية التى تلقيها المصانع فى المياه، وقد ينتج عن ذلك بعض
أنواع الأكاسيد السامة.([17])
رابعاً- الأمطار الحمضية:
من أهم
المصادر الحديثة لتلوث البيئة المائية للأنهار والبحيرات، بمختلف أنواعها الأمطار
الحمضية. فقد شهدت سنوات عقد السبعينات مشكلات بيئية خطيرة، بفعل التلوث بالأمطار
الحمضية، لاسيما فى الدول الإسكندنافية. وشهدت دول الخليج العربى منذ 17 يناير 1991،
وبعد اندلاع حرب تحرير الكويت، شكوى العديد من الدول الآسيوية خصوصاً، من هطول
أمطار حمضية سوداء على أراضيها بما يشكل تهديداً لاقتصادياتها.
وتتكون
الأمطار الحمضية من تفاعل أكاسيد النيتروجين والكبريت مع بخار الماء فى طبقات الجو
العليا. وهذه الأكاسيد تتكون بفعل تصاعد الأدخنة وغازات المصانع وعوادم السيارات.
ولا
تخفى أضرار الأمطار الحمضية. فتساقطها فى الأنهار يغير من الخواص الجوهرية للمياه
ويجعلها غير صالحة للاستعمال الآدمى والاستغلال الزراعى. كما أنها تهدد بالفناء
الثروات المائية الحية للأنهار والبحيرات، حيث تشير الدراسات إلى أن تلك الأمطار
أدت، فى آلاف البحيرات فى الدول الإسكندنافية وشرق أمريكا الشمالية، إلى الفناء
الجماعى للعديم من أنواع الأسماك، التى لديها حساسية للأحماض التى تحملها تلك
الأمطار.([18])
خامساً- أهم وسائل حماية الماء من التلوث:
هناك عدة وسائل وأساليب يمكن استعمالها فى مكافحة تلوث
المياه، مثل: معالجة مياه المجارى قبل تصريفها إلى المسطحات المائية، واستعمال
الوسائل الميكانيكية لتجميع النفط الطافى فوق المسطحات المائية، وتطهير مياه الشرب
باستعمال الأوزون أو الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية، والتخلص من الطحالب
والنباتات المائية الملوثة لمياه الأنهار بالوسائل الميكانيكية، ومعالجة مخلفات
المصانع قبل تسريبها إلى المسطحات المائية. غير أن الوسيلة المثلى لحماية الماء من
التلوث هى تجنب إلقاء الملوثات فيه، ولا شك أن المحافظة على الماء هى أساس
المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة، لأن الماء أصل الحياة، ولا شك من ان تلك
المحافظة يجب ان يشترك فيها الجميع مواطنين ودولة، ويجب نشر الوعي بخطورة مشكلة
التلوث المائي، أهمية العمل على حماية الماء من التلوث.([19])
ويلاحظ أن الصيد الجائر
له أضرار كبيرة على طبيعة مياه البحيرات فالأسماك تعتمد على التوازن البيئى فى تلك
البحيرات، والصيد الجائر لها من شأنه الإضرار بالطبيعة البيولوجية لتلك البحيرات.
ومن ثم فإن البحث يبرز أهمية المحافظة على البحيرات وإنمائها وتنظيم الصيد وعدم
استخدام وسائل صيد مخالفة وذلك تأثير ذلك على النظام البيئى للبحيرة. ولذلك فإن
ربط البحث عن التلوث المائي للبحيرات بالإخلال بطبيعة البحيرات بالصيد الجائر أو
صيد الزريعة، أو التعدي على المساحات المائية الصالحة للصيد الحر هو أمر هام جدًّا
لارتباط بعضهما ببعض.
شركة غسيل خزانات بمكة
ReplyDeleteان مساعدتك على الوصول الى مياه نظيفة خالية من الجراثيم هذه هى مهمتنا وذلك لاننا شركة غسيل خزانات بمكة تتبع افضل الاساليب و الطرق المخصصة فى غسيل و تنظيف جميع انواع خزانات المياه كما اننا شركة تقدك لك غسيل خزانات بمكة بأعلى مستوى من الدقة و الاتقان و ايضا بأقل الاسعار الممكنة لذلك اتصل بنا بلا تردد حتى تستطيع الحصول على مياه نظيفة من خلال خدمتنا لاننا ايضا شركة تنظيف خزانات بمكة لا منافس لها
غسيل خزانات بمكة
https://elbshayr.com/6/Cleaning-tanks